
اعلموا أن من الأعمال المستحبة في العشر الأواخر من رمضان هو الزكاه وفى سبيل أن يعظم الله الأجر ويجزل الثواب للصائمين وكما قرن الله تبارك وتعالى اختتام فريضة الصيام بأداء الزكاة وبيّن الرسول صلى الله عليه وسلم المغزى منها حيث روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال”صدقة الفطر طهرة الصائم من اللغو والرفث وطعمة المساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات” رواه أبو داود وابن ماجة والحاكم، وهكذا فإن من الأعمال الواجبه فيها هي زكاة الفطر حيث تجب على الغنى والفقير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “صاع من بر أو قمح على كل صغير أو كبير حر أو عبد، ذكر أو أنثى غنى أو فقير، أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى” رواه احمد وأبو داوود.
وكان رسول الله صلى الله علية وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول صلى الله علية وسلم “تحروا ليلة القدر فى العشر الأواخر من رمضان” رواه البخارى، فاحرص على قيام العشر الأواخر من رمضان, ولو أن تضطر إلى تأجيل الأعمال الدنيوية, فلعلك تحظى بقيام ليلة القدر، فإن قيامك فيها تجارة عظيمة لاتعوض، وتأتي أهمية قيام ليلة القدر أنها ليلة يحدد فيها مصير مستقبلك لعام قادم ففيها تنسخ الآجال وفيها يفرق كل أمر حكيم، فاحرص أن تكون فيها ذاكرا لله ومسبحا له أو قارئا للقرآن أو قانتا لله وأن تسأله السعادة في الدنيا والآخرة وإياك أن تكون فيها فى مواطن الغفلة، كالأسواق ومدن الملاهى ومجالس اللغو فيفوتك خير كثير، وجاء في ليلة القدر أنها إحدى ليالى الوتر من العشر الأخير من رمضان أفضل عند الله من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وذلك لقوله تبارك وتعالى “ليلة القدر خير من ألف شهر”
أى ثواب قيامها أفضل من ثواب العبادة لمدة ثلاث وثمانين سنة وثلاثة أشهر تقريبا، وأن سبب تسميتها بليلة القدر، هو أنها سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف كما تقول فلان ذو قدر عظيم، أى ذو شرف وأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، فيكتب فيها ما سيجرى في ذلك العام، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه، وقيل لأن للعبادة فيها قدر عظيم لقول النبي صلى الله علية وسلم “من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه” رواه البخارى ومسلم، وأما عن علامات ليلة القدر، فقد ذكر الشيخ بن عثيمين رحمه الله أن لليلة القدر علامات مقارنة وعلامات لاحقة، فالعلامات المقارنة هى قوة الإضاءة والنور فى تلك الليلة، وهذه العلامة فى الوقت الحاضر، لا يحس بها إلا من كان في البر بعيدا عن الأنوار، وأيضا الطمأنينة، أي طمأنينة القلب، وانشراح الصدر من المؤمن.
فإنه يجد راحة وطمأنينة وانشراح صدر في تلك الليلة أكثر من مما يجده في بقية الليالى، وأن الرياح تكون فيها ساكنة أى لا تأتى فيها عواصف أو قواصف، بل بكون الجو مناسبا، وأنه قد يُرى الله الإنسان الليلة فى المنام، كما حصل ذلك لبعض الصحابة رضي الله عنهم، وأن الانسان يجد فى القيام لذة أكثر مما فى غيرها من الليالى، وأما عن العلامات اللاحقة، فأن الشمس تطلع فى صبيحتها ليس لها شعاع، صافية ليست كعادتها فى بقية الأيام، ويدل لذلك حديث أبى بن كعب رضى الله عنه أنه قال، أخبرنا رسول الله صلى الله علية وسلم” أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها” رواه مسلم، وإن من فضل العشر الاواخر من رمضان، هو فضائل ليلة القدر، حيث أنها ليلة أنزل الله فيها القرآن، فقال تعالى” إنا أنزلناه فى ليلة القدر” وأنها ليلة مباركة، قال تعالى “إنا أنزلناه فى ليلة مباركة” ويكتب الله تعالى فيها الآجال والأرزاق خلال العام.
فقال تعالى” فيها يفرق كل أمر حكيم” وقد فضل العبادة فيها عن غيرها من الليالى، فقال تعالى “ليلة القدر خير من ألف شهر” وتنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة، فقال تعالى” تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر” وليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر، وتكثر فيها السلامة من العذاب ولا يخلص الشيطان فيها إلى ما كان يخلص في غيرها فهي سلام كلها، فقال تعالى “سلام هي حتى مطلع الفجر” وفيها غفران للذنوب لمن قامها واحتسب فى ذلك الأجر عند الله عز وجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه” رواه البخارى ومسلم.



