صحف وتقارير

حلايب وشلاتين حين يصبح الشتاء موسم الحياة

كتب/ أيمن بحر 

 

 

فى أقصى الجنوب الشرقى من مصر حيث يلتقى البحر بالجبل وتتعانق الصحراء مع الخضرة تبدأ حكاية مختلفة مع قدوم فصل الشتاء فى حلايب وشلاتين. هنا لا يعني الشتاء البرد فقط، بل يعنى الحياة والخصب وعودة الروح إلى الأرض بعد شهور من الجفاف.

مع أولى نسمات الشتاء وسقوط الأمطار تتحول الوديان الجافة إلى مروج خضراء تمتد على مدّ البصر وتخرج النباتات البرية من قلب الرمال لتغطى السفوح والسهول. فى هذا التوقيت يختار سكان المدن من أبناء حلايب وشلاتين العودة إلى أحضان الطبيعة، قاصدين المناطق الرعوية التى تمثل لهم أكثر من مجرد مكان، بل نمط حياة متوارث عبر الأجيال.

ينتقل الأهالى إلى هذه المروج بصحبة مواشيهم، حيث تجد الأغنام والماعز والإبل مراعي طبيعية غنية، ما يخفف عنهم أعباء الأعلاف ويوفر غذاءً صحيًا للحيوانات. وفى هذه الرحلات الشتوية تعود صور الخيام البدوية، ونيران المساء، وأصوات الحياة البسيطة التى تعكس علاقة إنسانية عميقة بين الإنسان والأرض.

الشتاء فى حلايب وشلاتين ليس موسم هجرة إلى المدن كما في أماكن أخرى بل هو موسم عودة إلى الجذور. الأسر تقيم في قلب الطبيعة والأطفال يلعبون بين الأعشاب، والنساء يجمعن النباتات الطبية والعطرية التي تشتهر بها المنطقة بينما يتنقل الرجال بين المراعى لمتابعة القطعان.

ولا تقتصر هذه التجربة على بعدها الاقتصادى فقط، بل تحمل بعدًا نفسيًا وروحيًا. فالعيش وسط الجبال والوديان يمنح الإنسان هدوءًا نادرًا، ويعيد التوازن بينه وبين محيطه بعيدًا عن صخب المدن وضغوط الحياة الحديثة.

المناظر الطبيعية فى هذا الفصل تتحول إلى لوحات حية حيث تمتزج الخضرة بلون الصخور وتنعكس أشعة الشمس على الأرض المبللة بالمطر، لتخلق مشاهد تخطف الأنفاس وتجعل من حلايب وشلاتين وجهة طبيعية فريدة لا يعرفها كثيرون.

هكذا، يصبح الشتاء فى الجنوب الناهض موسمًا للازدهار، لا للانكماش ومناسبة لتجديد العلاقة بين الإنسان وبيئته فى مشهد يعكس خصوصية هذه الأرض وأهلها الذين يعرفون كيف يحولون الطبيعة إلى حياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock