مقالات وآراء

الطريق الذي لا يعلنه أحد

بقلم/نشأت البسيوني

هناك طريق في حياة كل انسان لا يتحدث عنه ولا يشرحه لأحد طريق لا يعرفه المقربون ولا يراه العابرون طريق يبدأ من لحظة صامتة يقرر فيها الانسان أن يتغير أن يعيد ترتيب نفسه أن يترك ما يؤذيه وأن يقترب مما يمنحه معنى وهذا الطريق لا يعلنه أحد لأنه ليس حكاية تروى بل معركة داخلية لا تسمع أصواتها معركة بين ما كنا وما نريد أن نكون بين عادات دفنت فينا وبين أحلام تنتظر أن

نمنحها فرصة وبين مخاوف نحملها منذ الطفولة وبين شجاعة لم نختبرها بعد الطريق الذي لا يعلنه أحد ليس مفروشا بالوضوح بل مليء بالشكوك وبالأسئلة التي لا نملك لها إجابة وبالتردد الذي يرافق كل خطوة لكن الانسان يمضي رغم ذلك يمضي لأنه يعلم في داخله أن البقاء كما هو لم يعد خيارا وأن الحياة لا تعطي معانيها لمن يقف ساكنا الطريق الذي لا يعلنه أحد يجعل الانسان ينظر إلى

نفسه نظرة مختلفة يجعله يعترف بأنه لم يعد كما كان وأنه لم يعد يريد الأشياء التي أرادها سابقا وأنه لم يعد يطيق بعض العلاقات التي كانت تملأ وقته وأنه لم يعد مستعدا أن يضيع عمره في أماكن لا تنتمي إلى روحه وفي أدوار لا تشبهه وفي صمت لا يليق بصوته هذا الطريق يكشف للإنسان أن البحث عن ذاته ليس رفاهية بل ضرورة وأن التغيير ليس خيانة للماضي بل احترام للمستقبل وأن

القوة الحقيقية ليست في الانتصار على الآخرين بل في الانتصار على النسخة الضعيفة منا التي كانت تخاف من خطوات صغيرة الطريق الذي لا يعلنه أحد يبدأ سريا لكنه ينتهي علنا لأنه يظهر في نظرة الانسان في هدوئه في قوته في طريقة مشيه في طريقة حديثه في اختياراته التي صارت أنقى في حدود قلبه التي صارت أصدق في سلامه الداخلي الذي لم يعد قابلا للمساومة وفي

المسافات التي بدأ يضعها بينه وبين ما يستنزف روحه وفي المسارات التي بدأ يقترب منها لأنه يعرف أنها له الطريق الذي لا يعلنه أحد هو الطريق الحقيقي الطريق الذي يكشف لنا الانسان الذي أصبحنا عليه لا الانسان الذي كنا نراه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock