
فى عالم تتسارع فيه سباقات التسلح وتتشابك فيه المصالح الاستراتيجية تبرز القوة الصاروخية كأحد أهم أدوات الردع التى تعتمد عليها الدول لحماية أمنها القومي وترسيخ مكانتها الإقليمية وتعد الصواريخ الباليستية المصرية واحدة من أبرز هذه الأدوات التي تحيط بها درجة عالية من السرية والانضباط داخل منظومة القوات المسلحة المصرية.
التقارير البحثية والدراسات العسكرية الدولية التي تناولت هذا الملف تشير إلى أن مصر تمتلك برنامجاً صاروخياً متطوراً يجري تطويره على مدى سنوات طويلة في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى بناء قوة ردع قادرة على حماية المصالح المصرية في محيط إقليمي شديد التعقيد.
وقد تناولت تقارير إعلامية وبحثية دولية من بينها ما نشرته القناة الثانية الإسرائيلية وتقارير لموقع Defense Web ومعهد الدراسات الأمنية الإفريقي ملامح من القدرات الصاروخية المصرية حيث أشارت هذه المصادر إلى أن القاهرة تعمل منذ سنوات على تطوير منظومتها الباليستية عبر برامج تحديث وتطوير مستمرة تهدف إلى تعزيز قدرتها على الوصول إلى أهداف استراتيجية بعيدة المدى.
ووفق تقديرات استخباراتية تناولتها هذه التقارير فإن الترسانة الصاروخية المصرية تضم آلاف الصواريخ الباليستية متعددة المديات بما يمنح القاهرة قدرة ردع واسعة النطاق تمتد عبر محيطها الإقليمي كما تشير هذه التقديرات إلى أن بعض هذه الصواريخ قادر على الوصول إلى مسافات بعيدة تتجاوز آلاف الكيلومترات وهو ما يعزز مكانة مصر كأحد الفاعلين الرئيسيين في معادلة الردع في الشرق الأوسط.
كما تحدثت بعض التقارير عن وجود تعاون تقني مع عدد من الدول في مجالات مرتبطة بتكنولوجيا الصواريخ وأنظمة الدفع المتقدمة وهو ما ساهم في تطوير البنية الصناعية والتقنية للبرنامج الصاروخي المصري على مدى سنوات طويلة.
وفي السياق ذاته تناول تقرير صادر عن Institute for Security Studies قضية انتشار الصواريخ الباليستية في القارة الإفريقية حيث أشار التقرير إلى أن مصر تعد من أبرز الدول الإفريقية التي تمتلك برنامجاً نشطاً في هذا المجال وهو ما يعكس حجم التطور الذي حققته القاهرة في منظومة الردع الاستراتيجي.
ويؤكد خبراء الأمن الاستراتيجي أن البرامج الصاروخية في الدول الكبرى عادة ما تخضع لأعلى درجات السرية نظراً لارتباطها المباشر بمفاهيم الردع العسكري والتوازنات الإقليمية وهو ما يفسر محدودية المعلومات المتاحة حول تفاصيل القدرات الصاروخية المصرية.
غير أن ما تكشفه المؤشرات العامة يؤكد أن القاهرة نجحت خلال السنوات الماضية في بناء منظومة ردع متكاملة تعتمد على تنويع مصادر التسليح وتطوير القدرات العسكرية بما يضمن الحفاظ على التوازن الاستراتيجي في المنطقة.
وقد شهدت القوات المسلحة المصرية عملية تحديث شاملة في مختلف أفرعها منذ تولي الرئيس Abdel Fattah el Sisi مسؤولية وزارة الدفاع ثم قيادته للدولة حيث تم العمل على تطوير القدرات البرية والبحرية والجوية والصاروخية في إطار استراتيجية شاملة لتعزيز القدرة الدفاعية للدولة.
وتبقى القوة الصاروخية المصرية واحدة من أكثر عناصر القوة غموضاً في المنطقة إذ تدار ضمن دوائر شديدة السرية والانضباط وتشكل أحد أعمدة الردع الاستراتيجي الذي تعتمد عليه الدولة المصرية في حماية أمنها القومي.
فالقوة في المفهوم العسكري لا تقاس فقط بما يتم الإعلان عنه بل أيضاً بما يبقى بعيداً عن الأضواء وما تملكه الدول من قدرات غير معلنة قد يكون في كثير من الأحيان أكثر تأثيراً في رسم معادلات التوازن والردع.
ولهذا فإن الرسالة الأهم التي تعكسها هذه المعطيات هي أن مصر تمتلك من عناصر القوة ما يمكنها من حماية أرضها وشعبها ومصالحها الاستراتيجية وأن منظومة الردع التي بنتها الدولة على مدى سنوات طويلة تظل أحد الضمانات الأساسية للحفاظ على استقرار المنطقة وتوازناتها الاستراتيجية.



