مقالات وآراء

الواسطة والمحسوبية والرشوة سرطان يهدد مؤسسات الدولة

كتب/ أيمن بحر

لا تنهار الدول فجأة ولا تسقط المؤسسات بين ليلة وضحاها بل يبدأ التآكل من الداخل حين تتحول الواسطة والمحسوبية والرشوة من سلوكيات معيبة إلى أعراف مقبولة وصامتة عندها تفقد الدولة هيبتها وتصبح القوانين مجرد حبر على ورق

الواسطة هى القفز فوق النظام والمحسوبية هي تفضيل القريب والصديق أما الرشوة فهي شراء الحق بغير وجه حق ورغم اختلاف المسميات فإن النتيجة واحدة وهي قتل مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص داخل مؤسسات الدولة

عندما يتقدم غير الأكفأ ويتراجع صاحب الحق تتحول المؤسسات إلى هياكل خاوية بلا روح ولا كفاءة فيغيب الإبداع ويتراجع الأداء ويُحبط الشرفاء ويصعد الفاسدون ومع الوقت تصبح الوظائف مكافآت والعقود غنائم والمناصب أدوات نفوذ لا مسؤوليات وطنية

أخطر ما فى الواسطة والمحسوبية والرشوة أنها تدمر الثقة بين المواطن والدولة فحين يشعر المواطن أن حقه لا يُنال إلا بعلاقة أو مال يفقد الإيمان بالقانون ويلجأ بدوره إلى الأساليب نفسها فتدخل الدولة فى دائرة مغلقة من الفساد المتبادل

كما أن هذه الظواهر تقتل روح المنافسة الشريفة وتضرب الاقتصاد فى مقتل حيث تُسند المشروعات لغير الأكفأ وتُهدر الموارد وتفشل الخطط وتتراجع جودة الخدمات ويصبح الفساد عبئا دائما على ميزانية الدولة ومستقبل أجيالها

ولا يقل الخطر الاجتماعى عن الاقتصادى إذ تنتشر مشاعر الظلم والغضب وتتفكك القيم ويتعلم الشباب أن النجاح لا يأتي بالاجتهاد بل بالواسطة وأن الطريق الأقصر هو الرشوة لا العمل الشريف فتضيع القدوة وتنهار منظومة الأخلاق العامة

مكافحة الواسطة والمحسوبية والرشوة ليست مسؤولية أجهزة الرقابة وحدها بل معركة وعي وسلوك تبدأ من الفرد وتترسخ فى الأسرة وتدعم بقوانين صارمة تطبق على الجميع دون استثناء وبمؤسسات شفافة لا تحمي فاسدا ولا تتستر على مخطئ

إن بناء دولة قوية لا يقوم على الشعارات بل على العدالة وسيادة القانون وتكافؤ الفرص فالدول لا تهزمها الأزمات ولا الفقر بقدر ما يهزمها الفساد الداخلي وحين تنتصر الدولة على الواسطة والمحسوبية والرشوة تكون قد وضعت قدميها على طريق الاستقرار والتنمية الحقيقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock