جملة بتتكرر كتير في الشارع المصري النهارده “الدنيا غليت قوي”
الجملة بسيطة لكن وراها وجع حقيقي بيعيشه قطاع كبير من الناس.
و نري في نفس الوقت ان الدولة بتتكلم عن إصلاح اقتصادي من خلال مشروعات قومية و بنية تحتية و انشاء مدن جديدة ونجد حينها الإفصاح عن أرقام بتطلع تقول إن في نمو واستثمارات وخطط للمستقبل.
يبقى السؤال المنطقي ليه المواطن مش حاسس باللي بيتقال في التقارير؟
الموضوع هنا مش تكذيب لأرقام ولا رفض لفكرة الإصلاح بالعكس أغلب الناس فاهمة إن أي بلد محتاجة تعالج أخطاء سنين طويلة ومحدش متخيل إن الطريق هيبقى مفروش بالورد
لكن الفرق دايما بين لغة الاقتصاد ولغة الحياة اليومية.
ونلاحظ أن المواطن وقتها مش بيقيس النجاح بنسبة النمو
لكن بيقيسه بسؤال بسيط جدا
“مرتبي بقى يكفيني أكتر ولا لأ؟”
لما الأسعار تزيد أسرع من الدخل الإحساس العام بيبقى إن الحمل تقيل حتى لو في مشروعات بتتبني وطرق بتترصف.
المواطن مش ضد التنمية لكنه عايز يحس إن نصيبه منها وصل له مش لسه في الطريق.
الحقيقة إن أي إصلاح اقتصادي في العالم بيبقى له تمن لكن الفرق بين تجربة ناجحة وتجربة مرهقة هو إزاي الدولة بتوزع التمن ده؟
وإزاي بتحمي الفئات اللي ما تستحملش الصدمات الكبيرة؟
الطبقة المتوسطة بقت مضغوطة والطبقات الأقل دخلا شايلة عبء يومي تقيل وهنا بيظهر التحدي الحقيقي مش بس نكمل إصلاح
لكن نعمله بإحساس اجتماعي أكبر
يعني إيه؟
يعني لما ناخد قرار اقتصادي صعب يبقى جنبه إجراءات واضحة تخفف أثره:
دعم ذكي يوصل لمستحقيه. رقابة حقيقية على الأسواق. فرص شغل حقيقية مش وعود، ومصارحة دائمة للناس باللي جاي.المصارحة تحديدا مهمة جدا.
المواطن ممكن يتحمل ومصر أثبتت ده في مواقف كتير لكن اللي بيتعبه أكتر من الغلاء هو الإحساس إنه مش شايف الصورة كاملة.
لما الناس تفهم: إحنا فين؟ ورايحين على فين؟ وهنتعب قد إيه؟
ساعاتها التحمل بيبقى له معنى.
المشكلة مش إن الدولة بتشتغل واضح إن في شغل.
والمشكلة مش إن المواطن رافض الإصلاح واضح إنه مستحمل.
المشكلة الحقيقية في المسافة بين الاتنين.
المسافة دي ما تتردمش بالشعارات، لكن تتردم بإحساس المواطن إن صوته مسموع، وإن معاناته اليومية مش تفصيلة صغيرة قدام المشروعات الكبيرة.
في النهاية نجاح أي خطة اقتصادية مش بس إنها تعدي بالبلد من أزمة لكن إنها تعدي بالناس معاها.
لأن الأوطان ما بتتبنيش بالأرقام وحدها لكن بتتبني لما المواطن يحس إن بكرة مهما كان صعب
هيكون افضل عليه من النهارده.