كشفت تقارير حديثة نشرتها The New York Times اعتمادا على تحليل صور اقمار صناعية عن تسارع واضح فى تطوير البرنامج النووى العسكرى الصينى بما يعكس تحولا لافتا فى حجم وطبيعة الترسانة الاستراتيجية لدى بكين
الصور الفضائية اظهرت اعمال انشاء وتحصين جديدة فى مواقع داخل مقاطعة سيتشوان شملت مناطق يعتقد ارتباطها بابحاث المواد شديدة الانفجار المستخدمة فى الرؤوس النووية مع بناء مخابئ اضافية وجدران محصنة تعزز اجراءات الحماية والامن حول منشات بالغة الحساسية
التقارير اشارت ايضا الى موقع مؤمن يعتقد صلته بانتاج مكونات رؤوس نووية من البلوتونيوم مع تطوير مدخنة صناعية حديثة بارتفاع كبير واستمرار توسعات في منشات مجاورة بما يدل على رفع الطاقة الانتاجية وتعزيز البنية التحتية المرتبطة بالدورة النووية
ووفقا لتقييمات صادرة عن Pentagon تمتلك الصين حاليا قرابة ستمئة راس نووي مع توقعات بارتفاع العدد الى نحو الف راس خلال العقد الجاري اذا استمرت وتيرة الانتاج الحالية وهو ما يعادل زيادة تقارب الثلثين مقارنة بالمستويات السابقة
هذا النمو السريع يعكس تحولا في العقيدة النووية الصينية من مفهوم الحد الادنى للردع الى بناء قوة ردع اكبر واكثر تنوعا قادرة على الصمود والبقاء في سيناريوهات الصراع الكبرى
ورغم هذا التوسع تبقى الترسانة الصينية اقل عددا من ترسانتي الولايات المتحدة وروسيا بينما تتفوق الصين عدديا على قوى نووية اخرى مثل الهند ودول اوروبية تمتلك قدرات نووية منفردة مثل فرنسا وبريطانيا
التوسع الصيني لا يقتصر على زيادة الرؤوس النووية بل يشمل تحديث وسائل الاطلاق وتعزيز حماية المنشات وتطوير قدرات الانتاج بما يشير الى توجه لبناء قوة ردع مستدامة ومتعددة المسارات
ورغم تأكيد بكين رسميا التزامها بسياسة عدم البدء باستخدام السلاح النووي فان وتيرة التوسع الحالية توحي بسعيها لترسيخ مكانتها كقوة نووية كبرى قادرة على مضاهاة القوى العالمية في المجال الاستراتيجي
وتعتمد القدرة النووية الصينية على ترسانة صاروخية متنوعة تشمل صواريخ مخزنة في منصات تحت الارض المحصنة وصواريخ عابرة للقارات على شاحنات متحركة بما يمنحها مرونة وانتشارا واسعا اضافة الى الردع البحري عبر غواصات الصواريخ البالستية والقدرات الجوية من خلال صواريخ كروز وبالستية تطلق من المقاتلات او القاذفات الاستراتيجية لتشكيل الثالوث النووى القادر على العمل من البر والبحر والجو