
كان عام 2025 عامًا استثنائيًا في عمر السياسة الإقليمية والدولية، عامٌ ازدحمت فيه الأزمات، وتسارعت خلاله التحولات، واشتدت فيه صراعات النفوذ وإعادة رسم موازين القوى، خاصة في الوطن العربي الذي ظل ساحة مفتوحة لتقاطعات المصالح الدولية، ومحاولات التفكيك، وصراعات الهوية والدولة.
وبين هذا المشهد المضطرب، برزت مصر كلاعبٍ محوري، ثابت الخطى، واضح الرؤية، قادرة على إدارة التحديات بدل الانجرار خلفها.
القضية الفلسطينية : شهد عام 2025 استمرارًا للتصعيد الإسرائيلي، ومحاولات فرض الأمر الواقع، وسط عجز دولي واضح عن إيقاف العدوان أو فرض حل عادل. ورغم ذلك، أعادت القضية الفلسطينية فرض نفسها على أجندة العالم، بفضل صمود الشعب الفلسطيني، وتحركات إقليمية فاعلة قادتها مصر لإيقاف نزيف الدم، وفتح المسارات الإنسانية والسياسية.
السودان وليبيا واليمن: أزمات بلا حلول سهلة
السودان ظل غارقًا في صراع داخلي معقد، يهدد وحدة الدولة ويضغط على دول الجوار.
ليبيا واصلت التأرجح بين التهدئة والانفجار، وسط صراع نفوذ إقليمي ودولي.
اليمن بقي نموذجًا مؤلمًا لدولة أنهكتها الحرب والانقسامات.
هذه الملفات كشفت حجم التحدي أمام مفهوم الدولة الوطنية في المنطقة، وخطورة ترك الأزمات بلا حلول جذرية.
عام 2025 أكد أن الوطن العربي ما زال مستهدفًا بمشروعات تفكيك ناعمة وخشنة، عبر الاقتصاد، والإعلام، والميليشيات، والضغط السياسي، وهو ما جعل الاستقرار مهمة شاقة وليست خيارًا سهلًا.
مصر في قلب العاصفة… ثبات الدولة وحكمة القرار ، رغم كل ما يحيط بالمنطقة، دخلت مصر عام 2025 وهي تواجه تحديات مركبة:
توترات إقليمية على حدودها الاستراتيجية
حملات تشويه وضغوط سياسية وإعلامية
تحديات أمنية ومائية مستمرة ، لكن الدولة المصرية اختارت طريق الإدارة الهادئة للأزمات لا الانفعال، والتخطيط لا رد الفعل.
لعبت مصر دورًا رئيسيًا في الوساطة ووقف التصعيد في أكثر من ملف إقليمي.
حافظت على علاقات متوازنة مع القوى الدولية، دون التفريط في ثوابتها.
أكدت أن أمن المنطقة لا يُدار من خارجها، وأن الحلول يجب أن تكون عربية المنشأ.
الدفاع عن الأمن القومي : ملف الأمن المائي ظل حاضرًا بقوة، مع استمرار التحركات المصرية سياسيًا ودبلوماسيًا، وإرسال رسائل واضحة بأن المساس بحقوق مصر المائية خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
اقتصاد يتعافى بخطوات محسوبة ، رغم الأزمة الاقتصادية العالمية، استطاعت مصر خلال 2025:الحفاظ على تماسك الاقتصاد
التوسع في مشروعات الإنتاج والبنية التحتية
دعم القطاعات الحيوية وتقليل آثار التضخم على المواطنين ، لم تكن المعركة سهلة، لكنها كانت معركة وعي وصبر.
نجحت الدولة في الحفاظ على الاستقرار الداخلي، وإفشال محاولات بث الفوضى أو استغلال الأزمات الاقتصادية لإحداث اضطراب سياسي أو مجتمعي.
توازن السياسة الخارجية بين المصالح والمبادئ.
الاعتماد على الدولة الوطنية القوية لا الحلول المؤقتة ، وعي شعبي متزايد بحجم التحديات وحقيقة ما يُحاك للمنطقة ، الاستثمار في الاستقرار باعتباره أساس التنمية لا عائقًا لها.
لم يكن عام 2025 عامًا مثاليًا، لكنه كان عامًا كاشفًا. كشف من يملك مشروع دولة، ومن يراهن على الفوضى. كشف من يقف على أرض صلبة، ومن يتحرك فوق رمال متحركة.
ومع نهاية هذا العام، تثبت مصر أنها دولة تعرف طريقها جيدًا، قد تتباطأ أحيانًا، لكنها لا تنكسر، وقد تتألم، لكنها لا تسقط، وتخرج من كل أزمة أكثر خبرة وصلابة.
2025 لم يكن نهاية التحديات… لكنه كان شهادة جديدة على أن مصر قادرة على العبور دائمًا.



