مقالات وآراء

حقائق وغيب وخيال

بقلم / علاء فتحي همام

 

وترى السفن تجري في عرض البحار وكأنها جبال لا تخشى الأخطَار فتمخر البحْر وسط صخب صوْته وعبابه وتقلباته وعنفوان شبابه وتسفنه بجبال كبرياء فتشق طرائق وجه الماء فذاك حقيقة لمن يتدبر وعلى أقدار الإله لا يتكبر .
وإن كان هو في حلم مهيب فذاك عالم غيب عجيب وذياك عالم خيال فسيح يتحدث بلسان فصيح فالكون لا شيء فيه جريح والسفن تجري فتارة ترتفع وبقوة الطفو تندفع وهي بين ثنايا الموج الهائج وغضب وِجدانه المائج حقيقة كاملة جلية وسط جبال الظلام العاتية وتتأرجح تارة أخرى معانقة الرياح وكأنها مكسورة الجناح.
كذلك كمن يبحِر في سفينة فيغرق في حلم عميق ويرى أنه في ذات السفينة وهي تتأرجح بِغضب وبين الأمواج تتجرع الرعب وترتعب فيستيقظ ليجد ما رآه حقِيقة والسفيية في حلمه تتدحرج بِذات الطريقة فتندفع تلتقط أشرعتها الرياح الطليقة وتولد قوة دفع ذاتية بنجاح فَتتدافع الأمواج بكفاح وتميل وتنعرج إلى أن تزول همومها وتنفرج لتتفادى هياج البحر وعضب وجدانه حتى تصل إلى الشاطيء وأحضانه وهذه الحقائق قَد تجري في الخيال والأحلام شاهدة ولربها عابدة .
وإذا مَا رأَيت في حلم أنك تسبح وكأنك في حقيقة وتستيْقظ على هذه الطريقة فتجد نفْسك في زهول وأَنك كنت في خيال ونجوت من هذه الأهوال وكذلك الدموع تجري من مآقي العيون والمشاعر تفيض معها بجنون فمنها ما هو حقيقي واضح ومنها ما هو خيال شاطح والغمام يسبح في بحر السماء والركام يسود ويرتطم مع غيره بعداء فيزأَر الرعد وصوته يرْتفع والبرق يشتاط وغضبه يندفع فيضيء السماء في لوحة مهيبة وسط زخم الطبيعة العجيبة والأقدار ترسمها باقتدار بما ترتديه منْ أخطار.
والشمس تجري حول محورها وتدور وحول مركز مجرتها تتسائل وتثور والأَرض حول محورها أيضا تدور والقمر يظهر محاقا ثم بدرا وهو يجري ويتضاحك بسرور ثم يختفي محاقا حقيقة ظاهرة كالنور وخيال تفاصيله تسبح في مخيلة كل العقول مكونا لوحة كاملة تصول وتجول كأنها واقع عظيم يجري بالخيال ويهيم ومولد النجوم كمولد مخلوق خلوق وسحب الغاز والغبار الكوني وَاقعا صدوق.
ثم يكون التحول إلى السديم والنجم الأَحمر العملاق يصبح غائما أو عتيم وحياة الكواكب لها أعمار ثم موتها بأَمر من يسير الاقدار فتصبح أقزام بيض مفارقة للحياة ولا تزداد ولاتغيض وعندما تبرد هذه الأقزام يصيبها غرابيب الأحلام فلا يقظة لها ولا منام وذاك حقيقِي .
ولكنه قد يجري في خيال وظلام والأَيام تروي وتقصّ روعاته وصفعاته وكبرياء وجدان ذاته والنجم العملاق ينفجر ويدعى الأعظم المستعر ويظل على حاله مؤديا كامل مهام أَحواله ويظل يبحث عن النجاة حتى موته حقيقيا ومفارقة الحياة وغضب البراكين كغضب النفس البشرية التي تهين ولا تستكين وغضب الدموع كغضب احتراق الشموع وَثوران وانصهار الصخور وَضجيجها المسحور وتدفقات الحمم مخلفة غضب مسجور كالقمم .
وتذمر السحب السامة من الغرائب وتكونها لكويكبات من العجائب واهتزازات الْأرض بجنون وانفعال وتكوين الشلالات كأنه انصهار دموع السحاب الثقال وانحدار المياه من أعلى الصخور كأنه طوفان يثوور ويفور والمد والجزر حقائق ظواهر الطبيعة فذاك خلق الإله وصناعة الكون البديعة ،،
 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock