دين ومجتمع

رمضان بين دفء الأسرة وضجيج المفرقعات حين يكون البيت حصنًا… لا ساحة لهوٍ عابر

بقلم/ أشرف ماهر ضلع 

 

في كل عامٍ يأتي رمضان حاملاً معه نسائم الطمأنينة، ومواسم الصفاء، ونداءات السماء التي تُعيد ترتيب القلوب قبل البيوت. غير أن مشهدًا دخيلًا بات يزاحم روح الشهر؛ أصوات المفرقعات والألعاب النارية التي تشقّ سكون الليل، وتحوّل الفرح إلى فوضى، والبهجة إلى خطرٍ متربص.

رمضان ليس موسم ضجيج… بل موسم تربية. وليس ساحة استعراضٍ عابر، بل مدرسة أخلاق تُعيد للأسرة دورها الأصيل في التوجيه والرعاية.

الأسرة… البوصلة الأولى

الطفل لا يولد عاشقًا للمفرقعات، بل يتعلّم سلوكه من بيئته. فإن وجد في بيته حديثًا عن معاني الشهر، وشارك والديه في صلاةٍ أو مائدةٍ أو صدقة، تشكّل وعيه على أن الفرح عبادة، وأن البهجة مسؤولية.

أما إذا تُرك بلا توجيه، فإن الشارع يصير معلمه، والرفاق يصبحون مرجعيته، ويغدو صوت الانفجار أقرب إليه من صوت الدعاء.

بين الفرح والخطر

الألعاب النارية ليست مجرد لهوٍ عابر؛

هي إصابات محتملة، وحرائق ممكنة، وفزعٌ للأطفال وكبار السن والمرضى.

كم من ليلةٍ رمضانيةٍ هادئةٍ قُطعت بصرخة ألم؟

وكم من بيتٍ تبدّل فرحه قلقًا بسبب لحظة تهوّر؟

هنا يبرز دور الأسرة لا في المنع فقط، بل في التفسير والإقناع. فالتربية الحديثة لا تقوم على التخويف بقدر ما تقوم على الحوار. حين نشرح لأبنائنا مخاطر ما يفعلون، ونمنحهم بدائل آمنة للفرح، فإننا نغرس فيهم وعيًا لا يخبو بانتهاء الشهر.

بدائل تصنع الذكرى

لماذا لا يكون الفرح في رمضان عبر:

أمسيات أسرية للحديث والقصص؟

مسابقات ثقافية خفيفة داخل البيت؟

مشاركة الأبناء في إعداد وجبة الإفطار؟

الخروج لصلاة التراويح بروحٍ جماعية؟

بهذه التفاصيل الصغيرة نصنع ذكرياتٍ تبقى، ونمنح أبناءنا شعورًا بالانتماء لا يحتاج إلى صوت انفجار ليُثبت وجوده.

القدوة قبل الوصية

أخطر ما يُربك الأبناء أن يسمعوا نصيحةً ويشاهدوا عكسها.

إن رأى الطفل أباه يحترم الهدوء، ويُقدّر راحة الجيران، ويتحدث عن حرمة الأذى، تشكّل داخله ميزانٌ أخلاقيّ ثابت. فالقدوة في رمضان أبلغ من ألف موعظة.

مسؤولية مشتركة

الأسرة ليست وحدها في الميدان؛ المدرسة، والمسجد، ووسائل الإعلام، جميعها شركاء في إعادة الاعتبار لروح الشهر. لكن يبقى البيت هو اللبنة الأولى، وهو الحصن الذي إن صلح… صلح ما حوله.

رمضان فرصة لإعادة تعريف الفرح.

أن نفرح دون أن نؤذي.

أن نحتفل دون أن نُخيف.

أن نُعلّم أبناءنا أن نور الفانوس أجمل من شرارةٍ عابرة، وأن صوت القرآن أعمق أثرًا من دويّ مفرقعة.

فحين تحتضن الأسرة أبناءها بالتوجيه والحوار والقدوة، يعود رمضان كما كان… شهر س

كينةٍ تُربّي، لا ضوضاء تُشوّه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock