في مشهد يومي بات مألوفًا لسكان جنوب القاهرة، وتحديدًا مناطق حلوان، كفر العلو، المعصرة، وامتدادات 15 مايو، يستيقظ المواطنون وينامون على روائح كريهة خانقة،
مصدرها – بحسب شكاوى الأهالي – مصنع تدوير القمامة بمدينة 15 مايو، الذي تحوّل من مشروع بيئي يُفترض أن يحمي الصحة العامة، إلى كابوس صحي يهدد حياة آلاف الأسر.
هواء ملوث وروائح لا تُحتمل
مع هبوب الرياح، خاصة في ساعات المساء والفجر، تنتقل الروائح النفاذة إلى الأحياء السكنية، لتجعل فتح النوافذ أمرًا مستحيلًا، بل وتجبر بعض الأسر على إغلاق منازلهم بإحكام، في محاولة يائسة للهروب من هواء بات “غير صالح للتنفس”.
يقول أحد سكان حلوان:
«بقينا نشم ريحة زبالة متخمرة وحريق، أولادنا بيكحّوا طول الليل، ومفيش حد حاسس بينا».
أمراض تتزايد وصمت رسمي
يشكو الأهالي من زيادة حالات الحساسية الصدرية، الربو، الكحة المزمنة، والتهابات العيون، خاصة بين الأطفال وكبار السن. ورغم تعدد الشكاوى المقدمة إلى الجهات المختصة، إلا أن الأزمة ما زالت قائمة، وسط اتهامات بوجود تقصير في الرقابة البيئية على المصنع.
خبير بيئي – فضّل عدم ذكر اسمه – أكد أن:
«مصانع تدوير المخلفات يجب أن تكون مزودة بأنظمة فلترة ومعالجة روائح متطورة، وأي خلل أو إهمال يحوّلها إلى مصدر تلوث أخطر من المقالب العشوائية».
مشروع بيئي أم عبء صحي؟
أنشئ مصنع تدوير القمامة في 15 مايو بهدف تقليل التلوث وتحسين منظومة المخلفات، إلا أن الأهالي يؤكدون أن سوء الإدارة وعدم الالتزام بالمعايير البيئية جعلاه عبئًا ثقيلًا على سكان جنوب القاهرة، خاصة مع قربه النسبي من الكتلة السكنية واتجاه الرياح.
مطالب عاجلة من المواطنين
يرفع أهالي حلوان وجنوب القاهرة عدة مطالب واضحة:
تشكيل لجنة تقصي حقائق بيئية مستقلة لقياس نسب التلوث.
إلزام المصنع بتطوير أنظمة معالجة الروائح فورًا.
إيقاف التشغيل مؤقتًا لحين معالجة أسباب التلوث.
نقل المصنع بعيدًا عن الكتل السكنية في حال ثبوت الضرر.