
مازال الأعداء يتخذون من إشعال الفتن بين دول الأمة الإسلامية ، ما يفنيهم ويذهب ريحهم، وهم لا يدركون ذلك رغم ثبات اساليبهم، التي تعبر عن عجزهم في قتال هذه الأمة الشجاعة الغافلة عن مصدر قوتها المعنوية والمادية ، وراحت تلتمس العزة فيمن غضب الله عليهم واضلهم!
لقد تنوعت سهام العدو في إثارة الفتنة بين الدول المسلمة، وتبذر بذور الشك والريبة بين مصر ودول الخليج تارة، وبين السنة والشيعة تارة اخرى، وللأسف استجابت بعض الأقلام الماجورة، والأبواق المقهورة في إيقاظ تلك الفتن، لتنفرد الذئاب والضباع بالفرائس بعد تفريقها
لم تبخل مصر بجيشها في حروب اليمن وفلسطين في الدفاع عنها ضد المعتدين، حين احجمت كثير من البلدان العربية عن نصرتهما، ووقفت الى جانب الكويت لاسترداد أرضها، ولم تكن في ازمات اقتصادية، ولم تطلب شيئا من احد حين تم تدمير جيشها، بل بخل الأخوة بالبترول حين ارادت استكمال حرب التحرير
فمصر لا تتدخل مع اشقائها إلا اذا كانت الحرب ضد اعداء الدين، فكيف تحارب ايران المسلمة اولا، وصاحبة فضل على مصر في حرب اكتوبر، وقد منحتم تريليونات الدولارت لمن جلب الحرب الى اراضيكم ثم دافع عن إسرائيل وترككم، ومنكم من يدعم إثيوبيا التي تحركها إسرائيل ضد مصر، فهل لو دخلت مصر الحرب ضد إسرائيل بعد إضعاف جيشها، الى جانب من تقفون ومواقفكم معلنة من الآن؟!
مصر ترى ما لا ترون، وتعلم ما يدبرون، وجيش مصر هو مقصدهم، لأنه حصن العرب جميعا فيما هو مدبر لهم، فبدلا من المحافظة على قوتكم راحت الأقلام تهون من دور مصر التي دافعت وحافظت على غزة بشهادة ترامب نفسه، ولم يكن هناك أحد غيرها
انهاء حرب ايران يحتاج الى مطالبة امريكا بالخروج من اراضيكم ، ومصر قادرة على تسوية الأمور بين العرب وإيران، التي لم تعتد بل تدافع ، فهل من يدافع عن ارضه، ويقوي نفسه معتد؟ ولماذا لا تعد إسرائيل دولة ذات خطر على العرب ولديها احدث المقاتلات والصواريخ والمفاعلات النووية؟ لم يصر الغرب على ان تكون اقوى دولة في الشرق الأوسط؟
اما إيران فارسية مجوسية كما يقول بعض مدعي الثقافة، مع ان المجوسية لا تمثل إلا ٢٥ الف مجوسي من ٩٠ مليون ايراني، بينما يمثل الهندوس ٣،٥ مليون من تعداد السكان في الإمارات العربية التي تمثل ٩ مليون فقط، ولم نقل ان الإمارات هندوسية!!
ولم يلتفت مثيرو الفتن إلى ان أبرز علماء أهل السنة و الجماعة ، ومؤسسو علوم المذهب السني من أصول إيرانية فارسية ، خدموا الحديث والفقه والتفسير و اللغة والنقد ، ومن أبرزهم : الإمام البخاري ، الإمام مسلم ، الإمام الرازي، الإمام الترمذي ، الإمام ابن ماجه ، الإمام النسائي، الإمام البيهقي . الإمام ابو حامد الغزالي، الإمام الزمخشري ، محمد بن جرير الطبري ، والجرجاني البلاغي ، وسيبويه النحوي، وغيرهم من اساطين العلم.
كل هؤلاء نشأوا في مدن بخراسان وفارس حالياً “نيسابور، قزوين، بخارى”، وساهموا في إثراء التراث العربي و الإسلامي السني بشكل رئيسي. فهل سيتخلى اهل السنة عن علم هؤلاء لأنهم من إيران؟ ام ندع الفتن نائمة ونتحد معا، لطرد من غضب الله عليهم من بلاد المسلمين



