مقالات وآراء

سيناريو الحافة النووية

بقلم ـ عماد القطاوي

ماذا لو خانت إسرائيل كعادتها واستبقت وفعلت مبدأ شمشون وقذفت إيران بالقنابل النووية التي تملكها عبر صواريخ أريحا أثناء التفاوض الجاري حالياً بين إيران وأمريكا؟

هذا السؤال لم يعد مجرد خيال سياسي، بل احتمال كارثي يفتح أبواباً من الجحيم لا يمكن إغلاقها بسهولة.

 

أولاً، إيران بالتأكيد عملت حسابها لهذه الخطوة وأعدت العدة لذلك، فالتاريخ العسكري والسياسي الإيراني قائم على مبدأ الردع والتوازن، لا الانتظار. وهنا تظهر خطورة الرد على النووي الإسرائيلي، لأن أي رد لن يكون تقليدياً، بل سيكون مزلزلاً في طبيعته وتأثيره.

 

السيناريو الأول أن تكون إيران قد سلحت اليمن بصواريخ خرمشهر القادرة على حمل قنابل قذرة تستهدف بها إسرائيل بصورة مباشرة، مما يجعل إسرائيل غير قابلة للحياة. كذلك استهداف المفاعل النووي الإماراتي “براكة” الذي ينتج 30% من استهلاك الإمارات من الكهرباء، إلى جانب استهداف وتدمير المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونا.

 

إيران، إذا استهدفت نووياً وتم الإضرار بسكانها، فلن تتردد في توسيع دائرة الرد، نووي بنووي ودمار بدمار، في مشهد يعيد العالم إلى لحظات الرعب القصوى.

 

أما الاحتمال الثاني، فهو أن تقوم إيران بهذه الخطوات بنفسها، من خلال صواريخ تنطلق من أعماق الجبال، لتستهدف المفاعل النووي الإماراتي براكة والمفاعل النووي الإسرائيلي ديمونا، مع إلقاء قنبلة قذرة على إسرائيل، ما يعني شلّ الحياة بالكامل: انقطاع الكهرباء، تلوث المياه، واختناق الهواء، وحجب الشمس عن المنطقة بأكملها.

 

وعلى المستوى العالمي، فإن مجرد استخدام السلاح النووي ضد إيران سيفتح أبواباً لصراعات أوسع؛ فالصين قد ترى في ذلك لحظة مناسبة للتحرك نحو تايوان بكل قوتها، بينما قد تعتبر روسيا أن الخطوط الحمراء قد سقطت، فتتوسع في شرق أوروبا وربما أبعد من ذلك، مع احتمالات تصعيد نووي غير مسبوقة.

 

أما على مستوى الخليج العربي، فالمشهد سيكون بالغ القسوة؛ إذ أن استهداف إيران نووياً سيجعل دول الخليج في وضع بالغ الخطورة، حيث تصبح المياه—وهي شريان الحياة—أصعب في الحصول عليها من الذهب، في ظل احتمالات التلوث الإشعاعي وتعطل محطات التحلية.

 

في النهاية، هذه المعركة—إن حدثت—لن تكون مجرد مواجهة عسكرية، بل حلقة من حلقات صراع أكبر قادم. وحتى إن تم التوصل إلى اتفاق، فسيكون مؤقتاً، يمنح الأطراف فرصة لإعادة التسلح، وتعزيز القدرات، وإعادة ترتيب الأوراق بانتظار جولة أخرى أكثر شراسة وتعقيداً.

إنه سيناريو الحافة، حيث يقف العالم على خط رفيع بين الردع والانفجار، بين السياسة والفناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock