مقالات وآراء

“قانون إعدام الأسرى .. الكنيست يشرع الموت

بقلم -أحمد شتيه

في خطوة تصعيدية تحمل أبعادًا سياسية وأمنية خطيرة، أقرّ الكنيست الإسرائيلي بشكل نهائي قانونًا يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ عمليات ضد الإسرائيليين، في تحول غير مسبوق داخل المنظومة القانونية الإسرائيلية، يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد في الصراع الممتد.
يمثل هذا القانون تحولًا جوهريًا في العقيدة القانونية الإسرائيلية، التي كانت رغم شدتها تتجنب تنفيذ أحكام الإعدام منذ عقود طويلة.

ويأتي القرار في سياق ضغوط داخلية من تيارات اليمين المتطرف، التي ترى أن تشديد العقوبات على الأسرى الفلسطينيين يمثل وسيلة لـ”الردع”، بينما يراه مراقبون خطوة سياسية بامتياز تهدف إلى امتصاص غضب الشارع الإسرائيلي لتغطية على خسائر الحرب على ايران ، غير أن القراءة الأعمق تشير إلى أن القانون لا يهدف فقط إلى الردع، بل يحمل رسالة تصعيدية واضحة، قد تدفع نحو مزيد من العنف، وتفتح الباب أمام ردود فعل فلسطينية غاضبة، بما يعيد إشعال دوائر المواجهة.

تكمن خطورة هذا القانون في كونه يكسر أحد أبرز الخطوط الحمراء في الصراع، حيث يُضفي شرعية قانونية على إعدام أسرى، وهو ما يتعارض بشكل صريح مع قواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة فيما يتعلق بحماية الأسرى وحقوقهم.
كما أن هذا القرار قد يعرّض إسرائيل لانتقادات دولية حادة، ويضعها في مواجهة مباشرة مع منظمات حقوق الإنسان، التي تعتبر الإعدام في سياق الاحتلال “جريمة مضاعفة”، نظرًا لغياب العدالة المتكافئة.
الموقف الدولي.. صمت حذر وتحذيرات خجولة
على الصعيد الدولي، تبدو المواقف حتى الآن متباينة.
فبينما التزمت بعض الدول الغربية الحذر في التعليق، أبدت جهات حقوقية دولية قلقًا بالغًا، وعلى رأسها منظمة العفو الدولية، التي حذرت من أن القانون يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان.
أما الأمم المتحدة، فمن المتوقع أن تشهد أروقتها نقاشات محتدمة حول تداعيات القرار، خاصة في ظل تزايد الانتقادات للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

في المقابل، قد تجد إسرائيل دعمًا غير مباشر من بعض حلفائها التقليديين، الذين قد يبررون القرار تحت مظلة “مكافحة الإرهاب”، وهو ما يعكس ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الدولية.

إقرار هذا القانون قد لا يمر دون تداعيات خطيرة، إذ يُتوقع أن يؤدي إلى: تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية ، زيادة عمليات العنف المتبادل ، تعقيد أي جهود للتهدئة أو المفاوضات
وإحراج الدول الداعمة لإسرائيل أمام شعوبها
كما قد يدفع الفصائل الفلسطينية إلى اتخاذ مواقف أكثر تشددًا، وهو ما ينذر بدخول الصراع مرحلة أكثر دموية وتعقيدًا.

في تقديري، لا يمكن النظر إلى هذا القانون بمعزل عن السياق السياسي الداخلي في إسرائيل، حيث تسعى الحكومة إلى ترسيخ خطاب القوة على حساب أي مسار سياسي. غير أن التاريخ أثبت أن سياسات الردع القائمة على العقاب الجماعي لا تحقق الأمن، بل تؤسس لدورات جديدة من العنف.
إن إقرار قانون إعدام الأسرى لا يعكس قوة بقدر ما يكشف عن أزمة عميقة في إدارة الصراع، ويهدد بتقويض ما تبقى من فرص الحلول السياسية. فالقوانين التي تُبنى على الانتقام، غالبًا ما تكتب فصولًا جديدة من الصراع، لا نهايات له.
خلاصة القول:
القانون ليس مجرد نص تشريعي، بل رسالة سياسية مشحونة، قد تكون شرارة لمرحلة أكثر خطورة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ما لم يتم احتواؤها بتحرك دولي جاد يعيد الاعتبار للقانون الدولي والعدالة الإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock