عربي وعالمي
قراءة استراتيجية فى توازن الردع العسكري في آسيا وتحولات مفهوم الاحتواء الأمريكى
كتب/ أيمن بحر

بعد ما قامت به إيـرآن فى مناطق مختلفة من الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان والفلبين باتت العديد من الدول الآسيوية أمام ضرورة إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية ومراجعة الاعتماد التقليدي على سياسة الاحتواء الأمريكية.
تشير تحليلات عسكرية إلى أن استراتيجية الاحتواء التي اعتمدتها الولايات المتحدة لعقود طويلة لمنع الخصوم من التمدد والسيطرة على مناطق نفوذ معينة لم تعد بنفس الفاعلية في ظل تطور القدرات العسكرية وتغير موازين القوة العالمية.
وتوضح البيانات المتعلقة بالوجود العسكري أن اليابان وكوريا الجنوبية تستضيفان عشرات القواعد الأمريكية الكبرى إضافة إلى مئات المنشآت الداعمة ومراكز الإمداد بينما تسمح الفلبين بوجود مرافق عسكرية أمريكية ضمن اتفاقيات تعاون دون قواعد دائمة رسمية في حين تعتمد تايوان على دعم تدريبي واستشاري دون انتشار قواعد أمريكية معلنة .
وفي المقابل تشير تقديرات إلى أن بعض دول الخليج إلى جانب العراق والأردن تضم عددا من القواعد الرئيسية إضافة إلى منشآت أخرى تستخدم ضمن اتفاقيات تعاون عسكري .
وتطرح بعض القراءات أن التجارب الميدانية الأخيرة أظهرت قدرة إيـرآن على تنفيذ موجات من الضربات المتزامنة على عدد كبير من الأهداف وهو ما أدى إلى إحداث تأثيرات كبيرة على بنى تحتية عسكرية في عدة مناطق .
كما تشير تقديرات أخرى إلى امتلاك إيـرآن قدرات صاروخية متقدمة تشمل مجمعات إنتاج تحت الأرض وشبكات تصنيع موزعة وهو ما يعكس تطورا في بنية التصنيع العسكري غير التقليدي
وعند الانتقال إلى المشهد الصيني تظهر تقديرات غربية وجود عشرات المنشآت التابعة لقوات الصواريخ الصينية مع توسع مستمر خلال السنوات الأخيرة بما يعكس تسارعا في تطوير القدرات الاستراتيجية.
ويثير ذلك تساؤلات حول قدرة أنظمة الدفاع الجوي في اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان على التعامل مع أي تصعيد محتمل خاصة مع محدودية مخزون صواريخ الاعتراض مقارنة بحجم التهديدات المحتملة.
كما تبرز تحديات إضافية تتعلق بتايوان بسبب طبيعتها الجغرافية الصغيرة وإمكانية تعرضها لضغوط عسكرية متعددة الاتجاهات.
وتشير هذه المعطيات في مجملها إلى أن الاعتماد الكامل على المظلة العسكرية الأمريكية قد لا يكون كافيا في مواجهة تصعيد واسع النطاق في آسيا وأن مستقبل الاستقرار الإقليمي قد يتطلب مقاربات جديدة تجمع بين بناء القدرات الذاتية وتوسيع مسارات الدبلوماسية وفتح قنوات اتصال مباشرة مع القوى الإقليمية الكبرى بما فيها الصين



