
يتكرر فى كل موسم انتخابي مشهد ثابت في الحياة السياسية أحزاب تتمسك بمقاعدها في البرلمان بكل قوة وكأن الكرسي ليس مجرد موقع تمثيلي مؤقت،
بل معركة وجود لا تقبل التراجع هذه الظاهرة لا تخص دولة بعينها بل تظهر في معظم الأنظمة البرلمانية حول العالم وإن اختلفت الأسباب والظروف.
ونرى ان الأحزاب في الأساس لا ترى في مقعد البرلمان مجرد تمثيل رمزي بل تعتبره بوابة النفوذ والتأثير وصناعة القرار وترى وجودها تحت قبة البرلمان يمنحها فرصة لإيصال صوتها إلى الشارع من موقع رسمي مؤثر .
لذلك يصبح التفريط في هذا الموقع أشبه بالتخلي عن مساحة من القوة والشرعية السياسية
في الانتخابات عندنا في مصر، الكرسي البرلماني مش مجرد مقعد وخلاص ده عند أحزاب كتير بقى مسألة حياة أو اختفاء.
الواقع حولنا بيقول إن الحزب اللي يخرج بره البرلمان غالبا صوته يغيب واسمه يوارى وتأثيره يتقلص.
مش علشان البرلمان كل حاجة لكن علشان في الحقيقة هو المنصة الواضحة الوحيدة اللي فاضلالهم في المشهد العام.
الشارع عارف ده
والناس شايفة كويس إن اللعبة مش كلها برامج ولا خطابات.
فيه مرشحين بينزلوا الشارع مش علشان يناقشوا قانون أو رؤية اقتصادية لكن علشان يسألوا:
الناس محتاجة إيه؟ ونعمله إمتى؟
هنا بقى الكرسي بيغير شكله في عين المواطن
ما بقاش مقعد تشريعي بس ده اتحول عند ناس كتير لمكتب خدمات متنقل سواء عجبنا ده أو لا.
و الأحزاب، من ناحيتها بقت مدركة إن الخروج من البرلمان معناه تسليم الدواير إما لرأس المال أو للعصبيات، أو للأفراد اللي بيعتمدوا على النفوذ الشخصي مش الفكرة السياسية.
علشان كده بتتمسك بالكرسي مش حبا فيه لكن خوفا من الفراغ اللي بعده.
لكن المشكلة الحقيقية مش في التمسك
المشكلة إن الكرسي نفسه بقى عند بعضهم هو الهدف مش الوسيلة.
السياسة عمرها ما كانت كرسي لكنها وجود في الشارع، حضور بين الناس شغل مستمر مش موسم انتخابي وخلاص.
لكن طول ما الأحزاب مختزلة وجودها في مقعد هيفضل الكرسي بالنسبالهم طوق نجاة مش أداة إصلاح.
المشكلة ليست في الرغبة بالبقاء بل في الكيفية فإذا كان التمسك بالكرسي مبنيًا على برامج واقعية وخدمة حقيقية للناس، فهو أمر مشروع بل ومطلوب لكن إذا كان فقط بدافع الخوف من الخروج من المشهد السياسي،
فهنا يفقد العمل السياسي معناه، ويتحول إلى صراع من أجل المواقع لا من أجل الوطن.
والسؤال الصعب بقى:
هو الأحزاب بتتمسك بالكرسي؟
ولا الكرسي بقى هو اللي ماسك رقبة الأحزاب؟
في النهاية كرسي البرلمان ليس ملكا لحزب ولا لشخص بل هو تفويض شعبي مؤقت ومن يستوعب هذه الحقيقة يدرك أن القيمة الحقيقية ليست في الجلوس عليه بل في ما يقدم للناس من خلاله..



