
سيأتي يوم تتحدث فيه السنوات عن قائد استطاع أن يضع الأسس والقواعد التى تحمى الدولة وتعيد بناء قوتها من جديد فقد تمر اللحظات الكبيرة فى التاريخ بهدوء لكنها تترك خلفها تحولات عميقة لا يدركها الجميع فى وقتها
إن بناء الدول لا يحدث بالصدفة ولا يتحقق بالشعارات بل يحتاج إلى رؤية طويلة وصبر استراتيجى وقدرة على قراءة المستقبل قبل أن يصل وفي هذه اللحظات التى يمر بها الشرق الأوسط تعود مصر تدريجيا إلى موقعها الطبيعى كقوة محورية لا يمكن تجاوزها
لقد مرت المنطقة خلال السنوات الماضية بعواصف سياسية وأمنية غيرت ملامح الخريطة الإقليمية وسقطت خلالها دول واهتزت أخرى لكن الدولة المصرية اختارت طريقا مختلفا طريق تثبيت أركانها وبناء مؤسساتها وتعزيز قدراتها حتى تكون قادرة على حماية نفسها أولا ثم استعادة تأثيرها التاريخي
إن وضع الأسس الحقيقية لقوة الدولة لا يكون فقط في السلاح أو الاقتصاد بل في بناء منظومة متكاملة من الأمن والاستقرار والقدرة على اتخاذ القرار المستقل وهي القواعد التي تجعل أي دولة قادرة على الدفاع عن مصالحها مهما تغيرت الظروف
ومع مرور الوقت بدأت ملامح هذا البناء تظهر بوضوح فمصر اليوم تتحرك بثقة في ملفات المنطقة وتدير علاقاتها الإقليمية والدولية بقدر كبير من التوازن وهو ما يعيد التأكيد على حقيقة تاريخية يعرفها الجميع وهي أن الشرق الأوسط لا يمكن أن يستقر من دون الدور المصري
إن الدول الكبرى تدرك جيدا أن القاهرة ليست مجرد عاصمة لدولة كبيرة بل هي مركز ثقل سياسي واستراتيجي يمتد تأثيره إلى محيط واسع من القضايا والملفات ولهذا فإن أي قرار مهم في المنطقة لا يمكن أن يكتمل من دون حضور مصر أو مشاركتها
والتاريخ بطبيعته لا يكتب فصوله بسرعة بل يترك للأيام أن تكشف قيمة اللحظات الفارقة والقادة الذين صنعوا التحولات الحقيقية لذلك فإن السنوات القادمة ربما تكون هي الشاهد الأكبر على مرحلة وضعت فيها مصر قواعد جديدة لقوتها وأعادت تثبيت موقعها الذي لم يكن يوما عاديا في معادلات الشرق الأوسط
وحين يكتب التاريخ هذه المرحلة سيذكر أن هناك رؤية وضعت الأساس لدولة قوية تعرف كيف تحمي نفسها وكيف تحافظ على دورها وكيف تعود إلى موقعها الطبيعي كركيزة أساسية في توازن المنطقة واستقرارها



