مقالات وآراء

من الأقصى إلى الكعبة … حين قادت الطاعة القلوب

بقلم / أحمد طه

تحوّل القبلة فى شهر شعبان لم يكن حدثًا عابرًا، بل لحظة فاصلة بين السماء والأرض، وبين القلب والطاعة.

في بداية الدعوة كان المسلمون يصلون نحو المسجد الأقصى، بينما قلب النبي “صلى الله عليه وسلم” معلّق بالكعبة، بيت الله الحرام، كان النبى يصلّي مستقبلاً الأقصى، وبين يديه الكعبة يتطلع إليها ويدعو الله أن تتحقق أمنيته في أن تتجه الأمة نحو البيت الحرام.

وعندما هاجر النبى إلى المدينة واجه تحديًا جديدًا؛ إذ لم يكن بالإمكان الجمع بين المسجد الأقصى والكعبة في اتجاه واحد بسبب الاختلاف الجغرافي والمكاني بينهما وظل النبى متجهًا نحو الأقصى محافظًا على قبلة الدعوة الأولى، والقلب معلّق بما أحبّ، مستمرًا في طاعة الله، حتى أنزل الله تعالى الوحي بتحويل القبلة إلى المسجد الحرام كما جاء في قوله تعالى:

﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾.

وتحققت أمنية النبى صلى الله عليه وسلم فى تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام.

وكما هو الحال في كل زمان ومكان، يظهر السفهاء عند كل موقف حق وينكروه فما إن تحقق أمر الله بتحويل القبلة، حتى خرجوا معترضين، رغم أن الله أخبر نبيَّه مسبقًا أنهم سيفعلون ذلك وكان الأولى بهم أن يلتزموا الصمت، لعلهم ينفون عن أنفسهم صفة السفه، لكنهم اختاروا الكلام وقالوا:

«ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها».

وبهذا الاعتراض، لم يفعلوا سوى تأكيد ما أخبر الله به من قبل، كاشفين عن قلة فهمهم وعجزهم عن إدراك الحكمة الإلهية، بينما ظل الحق واضحًا وثابتًا في قلوب المؤمنين.

وفي النهاية يظل المؤمنون ثابتين على الحق، قلوبهم معلّقة بالقبلة، مطمئنين في طاعة الله، بينما يظل السفهاء أسرى الجدل، عاجزين عن رؤية الحقيقة، والحق باقٍ لا يتغير عبر الزمان والمكان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock