مقالات وآراء

موقفي من حرب التحالف الاسرائيلي الأمريكي على إيران

كتبت د. ليلي الهمامي

في سياق الجدل الدائر هذه الأيام حول مفردات الحرب الدائرة في الشرق الاوسط بين إيران والحلف الامريكي الإسرائيلي، ودرءً لمخاطر التأويل المغشوش لما ذهبتُ إليه من مواقف وتحاليل، أود ان أعود إلى الأساسيات، ليفهم الجميع، المقاصد التي من أجلها كنت اتخذت تلك المواقف.
أولا، هذه الحرب هي حرب أمبريالية، تقودها الولايات المتحدة الامريكية، بدعم ومشاركة مباشرة، بل في إطار شراكة مع إسرائيل.
إسرائيل كيان متورّط في جرائم حرب في غزة في عمليات إبادة تقدوم إلى اليوم. رسميا هي دولة، لكنها تقود سياسات عدوانية استعمارية تجاه الفلسطينيين، هي دولة منقلبة على الشرعية الدولية ضاربة بها عرض الحائط، متنكرة عن الحق الطبيعي الفلسطيني في إقامه دولة فلسطين مستقلة كاملة السيادة.
مقابل هذا الحلف، النظام الإيراني نظام تيوقراطي رجعي، قرَوِسطي، دموي، قمعي، يمارس الإعدام شبه يوميا، تجاه معارضيه، وتجاه كل من خرج عن نواميسه وقوانينه، نظام يتوخى سياسات تسلح من أجل ان يقوم كقوة ترهيب إقليمية، من أجل الشراكة مع باقي القوى المهيمنة في العالم، نظام، كل سياساته، لم تكن لصالح شعبه: من حرب الى أخرى، من تصدير الثورة بعد 79 ، إلى التورط في مشاريع تسلح نووي كان في غنى عنها، من أجل الهيمنة على الطرف الذي لا يمتلك السلاح النووي، يعني الطرف العربي… نظام سَلّح أذرعا في الشرق الأوسط على حساب الأمن القومي العربي، من الحوثيين في اليمن، الى الحشد الشعبي في العراق، الى حزب الله في لبنان، ثم حاول اختراق البحرين… نظام لم يتوانى ولو لحظة لزعزعة الإستقرار داخل البلدان العربية.
ليس هذا ادعاءً..، الكل يعلم أن قاسم سليماني كان يدير الشؤون العراقية قبل أن تغتاله المخابرات الأمريكية.
موقفي واضح: نحن مع الشرعية الدولية، مع إقامة دولة مستقله هي دولة فلسطين. لكن، ضروري أن نذكّر بان اسرائيل استوعبت عرب 48، بأن الدينميكية داخل إسرائيل العدوة، هي ديناميكية ديمقراطية، بأن نتنياهو محال على المحاكمة بتهمة الفساد، بأن العرب الفلسطينيين اختاروا أن يكون لهم حضور في الكنيست…
تلك آلية تخص إسرائيل في ميكانيزماتها الداخلية وهذا أمر بالطبع، لا يبرؤها من العنصرية والهمجية والوحشية والصهيونية ولا يبرؤها من العدوانية، وفي نظرنا لا يعطيها أي مبرر لأن تكون أصلا.
لكن، ضروري أن نذكر أيضا أن النظام الإيراني كان وراء إعدام صدام حسين، من خلال التيار الصدري في العراق، أن كل تطور على سجل التسلح الايراني استهدف الأمن القومي العربي…
نقطة موالية بخصوص الهيمنة الامريكية، والتعامل مع الهيمنة الامريكية.
عبر التاريخ، في كل العصور وفي كل المراحل، كانت دائما هنالك قوى عظمى تقود. ومن القوى العظمى الاولى كانت روما في العصر القديم، لاباكس رومانا أو السلام الروماني كما يقال.
وكان العالم تحت هيمنة روما. إثر ذلك برزت قوة، هي الإمبراطورية الاسلامية. ولنذكّر أن العرب كانوا قوة احتلال باسم الفتح ونشر الرسالة مستخدمين في ذلك جندا من بلدان شمال افريقيا ومن بلاد فارس ومن القسطنطسنية… الخ.
إثر ذلك الحداثة جاءت في إطار نشأة الرأسمالية والاكتساح الاستعماري الرأسمالي المسيحي؛ أفريقيا وآسيا وامريكا.
وجود الولايات المتحدة الأميركية كقوة امبريالية مهيمنه حاليا، ليس بالأمر الغريب عن التاريخ. في كل مراحل التاريخ وُجدت قوة هيمنة.
يبقى أن الاختلاف هو أننا نسعى اليوم، لأن يكون المجتمع الدولي أكثر عدلا، أكثر توازنا.
الولايات المتحدة الأمريكية حاليا، بصدد ضرب الشرعية الدولية، بصدد ضرب القانون الدولي.
هنالك عملية تدمير همجية لمنظومة الأمم المتحدة، وللمنظومة الحقوقية التي أنشأَتها مرحلة هامة من مراحل ما بعد الحرب العالمية الثانية والذي انسى النظام العالمي الحالي المبني على مبدإ تفادي الحروب وإرساء السلام في العالم.
هذا السلوك الامريكي البلطجي بكل تأكيد، وجب التصدي له ومقاومته، لكن علينا ان نلازم الحياد في هذه المعركة.
الحياد تجاه حرب تدور بين الأمبريالية الهمجية المتغطرسة، وبين رجعية دينية شديدة العدوانية، لم تكن في يوم من الأيام داعمة للعرب ولا للأمن القومي العربي. الهوية الحقيقية في إيران تبقى دائما هوية فارسية.
والقناعات الطائفية التي نحترمها بكل تاكيد، ونحترم حرية المعتقد وحرية الضمير، لنذكّر الجميع بأن التشيّع فيها، يبقى درجة دنيى من الإنتماء بالنظر الى الهوية الفارسية. هنالك شيعي درجه أولى وشيعي درجة ثانية، هنالك من يقود، وهنالك من يتبع.
ليس لديّ أي إشكال مع الشيعة، وليس لدي أي إشكال مع أي معتقد، مع أي دين، مع حرية المعتقدات، مع حرية الأديان..، لكن لا يمكنني أن أتعاطف، مهما كان البلد، مع من يمارس يوميا القتل، من يمارس يوميا السجن، من يمارس يوميا القمع على الاقليات، من يمنع الأحزاب العلمانية واليسارية من النشاط ومن المشاركة في الحياة العامة، من من قمع وانقلب على من شاركوه ثورة 79 ، من أعدمهم وشردهم ونفاهم.
تلك حقيقة لا يمكن النزول تحت هذا الحد الادنى منها من القناعات، وهذا في ضميري، الحد الادنى من الالتزامات الفكرية والاخلاقية.
د. ليلى الهمامي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock