دين ومجتمع

موقف القبلة واللمس مع الصائم

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

يا أخوة الإسلام اعلموا أن الإسلام هو دين الجد والإجتهاد وطلب الرزق، والحمد لله ديننا يأمرنا بطلب الرزق، ويأمرنا بالضرب في الأرض طلب الرزق، فيقول تعالي ” وآخرون يضربون في الأرض ” ويعني يسافرون وكما يقول تعالي ” يبتغون من فضل الله ” أي يطلبون الرزق، فعلى المسلم أن لا يلجأ إلى هذه الخصلة الذميمة بل عليه أن يجد ويجتهد في طلب الرزق حتى لو يؤجر نفسه ويكتسب من عرقه خير له من أن يعطل أو أن يكسل أو أن يسأل الناس، فاتقوا الله عباد الله، واطلبوا الرزق.

 

وقد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي، الكثير والكثير عن الأحكام المتعلقه بالصلاة والصيام في شهر رمضان، وأما عن مُباشرة المرأة في الصيام فلا حرج في ذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقبّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، فلا حرج في ذلك، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب رضى الله عنه لما قال يا رسول الله، أصبت شيئا، قال وما هو؟ قال قبّلت امرأتى وأنا صائم، قال أرأيت لو تمضمضت، قال لا شيء، قال فهذا لا شيء، والمعنى أنها مثلها، المضمضة كما أنها لا تفطر الصائم، فهكذا القبلة واللمس لا يفطر الصائم إذا ما خرج شيء، إذا كان ما خرج شيء، فإذا ما خرج شئ فالصيام صحيح، حتى المذى لا يضر، ولو خرج المذى فهنا يجب عليه الوضوء، والصوم صحيح، ومن رحمة الله عز وجل أن يسّر ذلك، أن سامح العبد فى ذلك.

 

ومن هذا هو رواية عمر بن أبي سلمة أنه سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال سلها يعنى أمه، فقال أنه كان يقبّلها وهو صائم، وقال لسنا مثله، وقال “إنى أخشاكم لله وأتقاكم” والمقصود أن تقبيل المرأة أو لمسها، أو النوم معها فى حال الصيام لا حرج في ذلك، ولكن الممنوع هو الجماع، والحديث الثانى وهو حديث الحجامة، احتجم وهو صائم، واحتجم وهو مُحرم، يدل على أن الحجامة في حال الإحرام لا حرج فيها إذا دعت الحاجة إليها، لا بأس أن يحتجم وهو مُحرم، سواء في رأسه، أو فى غير ذلك من بدنه، وإذا أخذ شيئا من الرأس من أجل الحجامة يكفّر عن ذلك، بإطعام ستة مساكين، وهى كفّارة الأذى، وإذا كانت الحجامة فى غير محل الشعر كالكتف والظهر فلا شيء في ذلك، والمقصود هو أن الحجامة جائزة للمُحرم لأن الحاجة قد تدعو إليها، لا سيما إذا طالت مدته في الإحرام.

 

مثل الذي يتوجه من المدينة إلى مكة على الإبل، فيحتاج أسبوعا تقريبا، فقد يضطر إلى الحجامة، ويحتاج إليها، والحجامة لا حرج فيها، وهي مجرد إخراج دم، وإذا كانت غير ذلك فعليه أن يهدى بقرة، فلا حرج في الحجامة للمحرم، وأما عن الحجامة للصائم فاختلف فيها العلماء، فمنهم من قال لا حرج فيها لهذا الحديث، ومنهم من قال تمنع لقوله صلى الله عليه وسلم “أفطر هذان، أو قال” أفطر الحاجم والمحجوم ” وما جاء في معناه، وبه قال جماعة من أهل العلم، وأجاب ابن القيم رحمه الله عن حديث ابن عباس رضى الله عنهما “احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم” أنه لا تكون فيه حجّة إلا بعد تمهيد أربع قواعد وهم، أولا أن تكون الحجامة في حال الإقامة، لا في حال السفر، وثانيا أن يكون صائما صوم فريضة، وثالثا أن تكون بعد النهى لا قبله، ورابعا يكون صحيحا، ليس مريضا.

 

قد يكون احتجم من مرض، أو يكون بحاجة للحجامة وهو صائم، قد تكون لها أسباب، قد تكون فى السفر، كما جاء فى الحديث هذا أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو قاعد، ما هو مسافر، وهو مسافر يجوز أن يُفطر بالحجامة وغير الحجامة، قد يكون صوم نافلة، والمتنفل له أن يفطر بالحجامة وغيرها، وهو مقصوده رحمه الله وأن الأصل الأخذ بنص” أفطر الحاجم والمحجوم” والأصل المنع فى حق الصائم، وهذا هو الأصل، فيكون قول ابن عباس “احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم” يحتمل أن هذا كان فى حال السفر، أو في العائلة، أو قبل منع الحجامة، أو حال المرض بعذر شرعى، وأما رواية الدارقطنى “أن النبى صلى الله عليه وسلم رخص في الحجامة للصائم” فرواية الدارقطني لا تقاوم برواية الأئمة الكبار الذين رووا حديث” أفطر الحاجم

والمحجوم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock