نجاح أول عملية زرع مضخة باكلوفين لعلاج التشنج العضلي لمريض بمستشفى الكرنك الدولي بالأقصر
كتبت مرفت عبد القادر

أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية عن نجاح الفريق الطبي بمستشفى الكرنك الدولي التابع للهيئة بمحافظة الأقصر في إجراء أول عملية زرع مضخة باكلوفين لعلاج التشنج العضلي الشديد، وذلك لمريض شاب يبلغ من العمر 21 عامًا، كان يعاني من مضاعفات إصابة بالحبل الشوكي نتيجة سقوط من مبنى مرتفع، ما أدى إلى فقدان الحركة بالطرفين السفليين مع تيبس شديد بعضلات القدمين والساقين، إضافة إلى آلام مزمنة وصعوبة بالغة في الحركة.
وأوضحت الهيئة أن مضخة الباكلوفين تُعد من أحدث الوسائل العلاجية المستخدمة عالميًا في علاج حالات التصلب والتشنج العضلي غير المستجيبة للعلاج الدوائي التقليدي، حيث يتم زرع الجهاز جراحيًا أسفل جلد البطن ليقوم بضخ دواء الباكلوفين المرخي للعضلات مباشرة إلى السائل النخاعي المحيط بالحبل الشوكي، بما يحقق أعلى معدلات الاستجابة العلاجية باستخدام أقل جرعة ممكنة، ويحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالأدوية الفموية.
وأكد الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية، أن نجاح هذا التدخل الطبي المتقدم يمثل نقلة نوعية في علاج حالات التشنج العضلي الشديد الناتج عن إصابات الحبل الشوكي، ويعكس التطور الملحوظ في مستوى الخدمات التخصصية الدقيقة داخل مستشفيات الهيئة بصعيد مصر.
وأضاف أن مضخة الباكلوفين تُعد من التقنيات المتقدمة في علاج اضطرابات الحركة الشديدة، مثل التشنجات العضلية الناتجة عن إصابات الحبل الشوكي، أو الشلل الدماغي، أو التصلب المتعدد، خاصة في الحالات التي لا تستجيب للعلاج الدوائي التقليدي، مشيرًا إلى أن إدخال هذا النوع من التدخلات المتطورة داخل مستشفيات الهيئة يؤكد جاهزية المنشآت الصحية لتقديم خدمات وفق أحدث المعايير العلاجية العالمية.
وأوضح رئيس الهيئة أن تكلفة إجراء هذه العملية تصل إلى نحو 350 ألف جنيه، بينما يتم تقديمها داخل منشآت الهيئة العامة للرعاية الصحية ضمن مظلة منظومة التأمين الصحي الشامل، حيث لا يتحمل المنتفع سوى نسبة مساهمة تبلغ 482 جنيهًا فقط وفقًا لقانون التأمين الصحي الشامل، بما يعكس الدور الوطني للمنظومة في تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين وضمان إتاحة العلاج المتقدم بتكلفة عادلة.
وأشار إلى أن العملية أُجريت بواسطة فريق طبي متعدد التخصصات ضم نخبة من أساتذة واستشاريي جراحة المخ والأعصاب، وهم: أ.د زياد يسري، أستاذ جراحة المخ والأعصاب بكلية الطب جامعة عين شمس، ود. ريهام بكري، مدرس المخ والأعصاب بكلية الطب جامعة الأقصر، إضافة إلى استشاريي وأخصائيي التخدير والرعاية المركزة، وفريق الأشعة والتمريض، مع استخدام أحدث التقنيات الطبية في توجيه وتنفيذ التدخل الطبي بدقة عالية، بما يضمن تحقيق أفضل النتائج العلاجية للمريض.
وأكدت الهيئة أن الحالة الصحية للمريض شهدت استقرارًا عقب الجراحة، وتم نقله إلى الرعاية المركزة لمتابعة حالته عن كثب، مع بدء مؤشرات تحسن تدريجي تحت الإشراف الطبي الدقيق.
واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد أن هذا النجاح يُضاف إلى سلسلة الإنجازات الطبية داخل منشآت الأقصر التابعة للهيئة العامة للرعاية الصحية، والتي تشهد توسعًا متزايدًا في تقديم مختلف العمليات والجراحات الدقيقة والمعقدة بأحدث التقنيات، بما يسهم في تحسين جودة حياة المرضى وتعزيز فرص العلاج المتقدم داخل محافظات صعيد مصر.



