صحف وتقارير

أخلاقيات الكيان: تاريخ من استهداف المدنيين من فلسطين إلى إيران

عمروبسيوني 

·

 

في مشهد يتكرر بانتظام مع كل أزمة تواجه الكيان الإسرائيلي، يبدو أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية في لبنان وغزة واليمن وسوريا أصبح “خيارًا استراتيجيًا” للتعامل مع الإخفاقات العسكرية والأمنية. فبعد فرض الهدنة مع إيران، واستثناء لبنان من اتفاق وقف الحرب، وجدت تل أبيب نفسها أمام حقيقة مرّة: سيل من الصواريخ المنهمرة على عمقها من عدة جبهات، لم تجد معه مكسبًا ميدانيًا حقيقيًا، فكان البديل هو “انتصار وهمي” يُبنى على أشلاء المدنيين وخرائط الأضرار.

 

بينما سعت إسرائيل إلى تهدئة مؤقتة مع إيران عبر قنوات غير مباشرة، بقيت الجبهة اللبنانية مشتعلة. والسبب ليس عسكريًا محضًا، بل سياسيًا بامتياز: يحتاج رئيس وزراء الكيان وأركان حكومته إلى إلهاء الرأي العام الداخلي عن فشل الهدنة الشمالية وعن الضربات الموجعة التي تلقتها قواتهم في الميدان. ومع عجز القبة الحديدية عن اعتراض جميع الصواريخ، لم يتبقَّ سوى خيار واحد: قتل المدنيين وتدمير المنازل والمستشفيات، ثم تصدير الصورة على أنها “نصر ساحق”.

 

استهداف البنية المدنية في لبنان – من أحياء الضاحية الجنوبية إلى البقاع وقرى الجنوب – ليس “ردًا عسكريًا”، بل هو سياسة ممنهجة عرفها الكيان الإسرائيلي على مر العقود. فمن قصف مدارس الأونروا في غزة، إلى تدمير البنية التحتية لليمن، إلى اغتيال العلماء في إيران، والاعتداءات على سوريا، مرورًا باجتياح بيروت عام 1982 وحرب 2006 وما تلاها من عدوان الي الان، يبقى المدنيون العزل هم الضحية الأولى والأخيرة.

 

خلاصة القول: ما يحدث في لبنان اليوم ليس حربًا ضد “مقاومة” بقدر ما هو انتقام من شعب أعزل، ومحاولة بائسة لترميم صورة مهتزة داخليًا. ولكن التاريخ لن ينسى، والضمير الإنساني ما زال يخجل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock