أزمة السويس ودروس التاريخ.. الإمبراطوريات تختبر حدود القوة الأمريكية فى الشرق الأوسط
أيمن بحر

التاريخ أحيانًا يختصر قرنًا كاملًا فى لحظة واحدة كما حدث مع الإمبراطورية البريطانية التي كانت تُوصف بأنها الإمبراطورية التى لا تغرب عنها الشمس ولم تسقط فى حرب عالمية ولم تنهار فى معركة كبرى بل انتهت عمليًا فى لحظة إدراك واحدة خلال أزمة السويس عام ١٩٥٦
عندما هاجمت بريطانيا مصر بعد قرار جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس كانت لندن تعتقد أنها ما زالت قادرة على فرض إرادتها على العالم كما كانت تفعل في القرن التاسع عشر لكن ما حدث كان صدمة كبيرة حيث أوقفت الولايات المتحدة الهجوم وهدد الاتحاد السوفيتي بالتدخل وفي تلك اللحظة أدرك العالم أن بريطانيا لم تعد الإمبراطورية التي تحدد مصير الحروب بمفردها ومن هنا بدأ أفولها الحقيقي
وتطرح الأزمة الحالية في الشرق الأوسط تساؤلات مماثلة حول حدود القوة الأمريكية في مواجهة إيران فهل يمكن أن تتحول المواجهة بين واشنطن وطهران إلى لحظة تكشف حدود النفوذ الأمريكي كما كشفت أزمة السويس حدود القوة البريطانية التاريخ يعلمنا أن الإمبراطوريات لا تنهار فجأة بل تُكشف أولًا وربما تكون المنطقة اليوم على أعتاب لحظة كشف جديدة تحدد موازين القوة وتعيد ترتيب أولويات السياسة الإقليمية والدولية.



