عربي وعالمي

أزمة معيشية ومحدودية.. الموارد تفتح ملف جباية الضرائب في غزة

عبده الشربينى حمام

في ظل الانهيار المتواصل في الأوضاع المعيشية بقطاع غزة، تتكاثر النقاشات المحلية حول إدارة الموارد المالية الشحيحة، وآليات تحصيل الرسوم، ومدى انعكاس ذلك على حياة الغزيين الذين يواجهون واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية في تاريخ القطاع.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتراجع فيه قدرة الغالبية الساحقة من الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، وسط غياب أي مؤشرات على تحسّن قريب، في ظل تأخر الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب.
وتفيد شهادات محلية أدلى بها تجار في غزة بوجود ممارسات مثيرة للجدل مرتبطة بآليات تحصيل الضرائب والرسوم، حيث تحدثوا عن تجاوزات من قبل عناصر مكلّفة بالجباية، تتضمن الاستفادة من جزء من الأموال المحصّلة لأغراض شخصية، بدل توجيهها بالكامل إلى القنوات الرسمية المفترضة.
وبحسب هذه الشهادات، فإن بعض القائمين على الجباية يستخدمون جزءًا من الأموال لتغطية نفقات يومية، مثل شراء المواد الأساسية أو دفع الإيجارات، فيما أشار آخرون إلى حالات جرى فيها سحب مبالغ نقدية مباشرة عبر أجهزة الصراف الآلي.
وتثير هذه الروايات حالة استياء واسعة في أوساط السكان، الذين يرون أن الأعباء المالية المفروضة عليهم لا تنعكس تحسنًا ملموسًا في مستوى الخدمات أو في واقعهم المعيشي.
وتذهب بعض الإفادات إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن استخدام جزء من هذه الأموال في شراء سلع غير ضرورية، في وقت يعاني فيه معظم سكان القطاع من نقص حاد في الغذاء والدواء، وارتفاع غير مسبوق في الأسعار. ويعتبر منتقدون أن مثل هذه الممارسات، إن صحت، تعمّق الشعور بعدم العدالة وتفاقم حالة الاحتقان الاجتماعي.
وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط داخلية كبيرة تعيشها الجهات القائمة على إدارة القطاع، مع تراجع الموارد المالية، واضطراب قنوات الدعم، وارتفاع كلفة الحياة اليومية، وهو ما خلق بيئة هشّة سمحت بظهور تجاوزات فردية يصعب ضبطها في ظل الظروف الأمنية والإنسانية المعقّدة.
في المقابل، تقول مصادر قريبة من حركة حماس إن هذه الاتهامات لا تعبّر عن سياسة عامة أو توجّه منظم، مؤكدة أن الحركة لا تتبنى أي ممارسات تهدف إلى الإثراء الشخصي، وأن ما يتم تداوله – إن ثبت – يندرج في إطار تصرفات فردية معزولة فرضتها الضغوط الاستثنائية التي يمر بها القطاع.
غير أن غياب بيانات مالية مفصلة، وعدم وجود آليات رقابة شفافة ومعلنة، يجعل من الصعب التحقق بشكل مستقل من حجم هذه الظاهرة أو نطاقها، ويُبقي الباب مفتوحًا أمام تقديرات متباينة وشكوك متزايدة لدى الشارع الغزّي.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الجدل، سواء استند إلى وقائع دقيقة أو روايات جزئية، يسلّط الضوء على تحدٍ أوسع يواجه غزة في هذه المرحلة، يتمثل في إدارة الموارد المحدودة بعدالة، والحفاظ على الحد الأدنى من الثقة بين السكان والجهات المسؤولة، في وقت تُعد فيه أي فجوة إضافية في الثقة عاملًا مهددًا للاستقرار الاجتماعي الهش أصلًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock