أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله ثم الحمد لله الملك القدوس السلام، الحمد لله الذي أعطانا كل شيء على الكمال والتمام، والحمد لله الذي رفع السماء بلا عمد ووضعها للأنام، يا ربنا لك الحمد حتى ترضى، وإذا رضيت وبعد الرضا، ونشهد بأنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن سيدنا محمد عبدك ورسولك صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الجنة ونعيمها، ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله ” وأكمل الناس في الجنة أصونهم لنفسه في هذه الدار عن الحرام ” فكما أن من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة، وكذلك من لبس الحرير لا يلبسه في الآخرة، فهذه قاعدة مهمة، وهي من ترك اللذة المحرمة لله تعالي في الدنيا، إستوفاها هناك كاملة، ومن إستوفاها هنا في الدنيا حرمها في الآخرة أو نقص منها، والقاعدة الثانية تقول من تنوعت أعماله الصالحة في الدنيا.
تنوعت الأقسام التي يتلذذ بها في الجنة، وليس عذاب من ضرب في كل معصية، بنصيب كمن ضرب بسهم واحد، وكما قال الإمام ابن القيم، محل الإستمتاع إذا خلا عن الشعر كان أتم ولهذا والله أعلم كان أهل الجنة مردا، ليكمل إستمتاع نسائهم بهم كما يكمل إستمتاعهم بهن، وكما أن العلاقة ليست شهوة جسدية فقط بل هذه تمثل جانبا من جوانب متعددة فتأمل قوله تعالي ” هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون يدعون فيها بكل فاكهة ” وانظر إلي حسن المجلس فيقول تعالي ” موضونة ” ومع الانس ” متقابلين ” والخدم معهم أباريق لتعبئة الأكواب والكاسات، ووجود الفاكهة واللحم والحور، فإنها صورة من الجنة، ومنها قوله تعالي ” في روضة يحبرون ” إذ تغني لهم أزواجهم في الجنة في مجالس أنس وروضات لا يعلم لذتها وطبيعتها إلا من أكرمه الله بها ففي صحيح الجامع.
يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم ” إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن اصوات، ما سمعها أحد قط، وإن مما يغنين نحن الخيرات الحسان أزواج قوم كرام ينظرن بقرة أعين ” وإن مما يغنين نحن الخالدات فلا يمتن ونحن الآمنات فلا يخفن نحن المقيمات فلا نظعن ” قال محمد بن المنكدر إذا كان يوم القيامة نادى منادي أين الذين كانوا ينزهون أسماعهم وأنفسهم عن مجالس اللهو ومزامير الشيطان أسكنوهم رياض المسك وأسمعوهم تمجيدي وتحميدي” ومن نعيم أهلها زيارة بعضهم بعضا فيتحدثون فيما كان بينهم في الدنيا ومنها ما في سورة الصافات ” فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون، قال إني كان لي قرين ” وقال حميد بن هلال بلغنا أنهم يتزاورون فيزور الأعلى الأسفل ولا يزور الأسفل الأعلى، وهذا فيه مراعاة لهم إذ يظن الواحدبأنه في أعلى المنازل.
ويقول الله تعالي ” فلا تعلم نفس ما أخفي ” فيها أن في الجنة نعيم لا يعرف ماجنسه ولا قدره ولا شكله لا يخطر على بال ولم يدر في خيال ولا يتوهمه عقل ولا تدركه أماني، ومن يتخيل أن يكون في هذا النعيم من النساء والمآكل والمشارب والمناظر الجميلة والأنهاروالعيون والخدم ثم يذهل عنه وينساه ولا يتذكره، هل يكون هذا؟ نعم حين يعطيهم ربهم أفضل نعيم يعطاه مخلوق ففي مسلم يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم “إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى منادي يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه ” ويقولون ما هو؟ ألم يبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار قال فيكشف الحجاب فينظرون إليه فما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه وهو الزيادة ” فما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه ” فعُلم أن لذة النظر هي أعظم النعيم لذا سُن الدعاء بسؤالها ”
وأسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم، وكما أنه لا نسبة لنعيم ما فى الجنة إلى نعيم النظر إلى وجه الأعلى سبحانه، فلا نسبة لنعيم الدنيا إلى نعيم محبته ومعرفته وطاعته والأنس به عز وجل، فيا عباد الله صلوا وسلموا على حبيبكم ونبيكم ومن أمركم الله بالصلاة والسلام عليه ، فقال سبحانه قولا كريما ” إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ” اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين.