عربي وعالمي

أشباح الفتنة تعود في زمن الشاشات معركة الوعى تبدأ الآن

كتب/ أيمن بحر

فى زمن لم تعد فيه المعارك تخاض بالسيوف ولا تحسم بوقع الخيول بل تدار عبر الشاشات وتبث فى ثوان إلى ملايين العقول تعود إلى الواجهة أدوات قديمة بثوب جديد أدوات تقوم على الهمس وتزييف الحقائق وصناعة الشك وهى الأدوات ذاتها التى عرفها التاريخ فى لحظات الانقسام الكبرى.
لم يكن أخطر ما فى الفتن القديمة عدد الجيوش بل قدرة البعض على التلاعب بالعقول وبث الفرقة بين الناس واليوم تتكرر الصورة ولكن بأدوات أكثر سرعة وانتشار حيث تحولت منصات التواصل إلى ساحات مفتوحة تدار فيها معارك خفية تستهدف وحدة المجتمعات وتماسكها.
إن ما نشهده فى المشهد العربى لا يمكن فصله عن محاولات منظمة لإعادة إنتاج الفتنة عبر الشائعات والمقاطع المجتزأة والخطاب التحريضى الذى يتسلل إلى المتلقى فى لحظة ضعف أو غضب فيدفعه دون وعى إلى الانخراط في صراعات لا تخدم سوى أعداء الاستقرار.
ولم يعد صانع الفتنة بحاجة إلى موقع رسمى أو منبر إعلامى تقليدى بل يكفيه حساب مجهول أو منشور مصاغ بعناية ليشعل جدلاً واسعاً ويزرع الشك بين الشعوب ويحول الخلافات الطبيعية إلى صدامات مفتوحة.
فى هذا السياق تتعاظم مسؤولية النخب والإعلاميين الذين لم يعد دورهم مقتصراً على نقل الخبر بل أصبحوا خط الدفاع الأول فى مواجهة التضليل وكشف محاولات التزييف التى تستهدف الوعى الجمعى وتعمل على تفكيك الروابط بين الدول والشعوب.
كما يتحمل المواطن العربى مسؤولية لا تقل أهمية فهو لم يعد مجرد متلقٍ بل أصبح شريكاً في صناعة المشهد عبر ما ينشره ويشاركه من محتوى الأمر الذي يفرض عليه التحقق والتدقيق قبل الانسياق وراء أى رواية أو الانخراط فى أى سجال قد يتحول إلى أداة هدم دون أن يدرك.
إن أخطر ما فى الفتنة أنها لا تميز بين بيت وآخر ولا تقف عند حدود دولة بعينها فإذا اشتعلت امتد لهيبها ليطال الجميع وهو ما يفرض ضرورة التكاتف العربى لمواجهة هذه الظاهرة عبر تعزيز الوعي والاعتماد على المصادر الموثوقة ورفض كل أشكال الإساءة والتحريض.
لقد أصبح الحفاظ على وحدة الصف العربى مسؤولية مشتركة تتطلب يقظة دائمة وإدراكاً بأن الكلمة قد تكون أخطر من السلاح وأن الشائعة قد تهدم ما لا تهدمه الحروب.
وفى النهاية تبقى الحقيقة الواضحة أن معركة اليوم ليست فقط معركة معلومات بل هى معركة وعى ومن ينتصر فيها هو من يملك القدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف وعلى حماية مجتمعه من السقوط فى فخ الفتنة التى لا تخدم إلا من يسعون إلى تمزيق الأوطان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock