دين ومجتمع

أطعموا الجائع وعودوا المريض

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

ذكرت المصادر الإسلامية أنه قيل لعيسى عليه السلام لو دعوت الله تعالى أن يرزقك حمارا؟ فقال أنا أكرم على الله من أن يجعلني خادم حمار، وقيل لأبي حازم رضي الله عنه ما مالك؟ قال شيئان الرضى عن الله، والغنى عن الناس، وقيل له إنك لمسكين، فقال كيف أكون مسكينا ومولاي له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، وحكي أن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود باع دارا بثمانين ألف درهم فقيل له اتخذ لولدك من هذا المال ذخرا، فقال أنا أجعل هذا المال ذخرا لي عند الله عز وجل، وأجعل الله ذخرا لولدي، وتصدق بها، وعوتب سهل بن عبد الله المروزي في كثرة الصدقة، فقال لو أن رجلا أراد أن ينتقل من دار إلى دار أكان يبقي في الأولى شيئا؟ وقال مورق العجلي يا ابن آدم تؤتى كل يوم برزقك وأنت تحزن، وينقص عمرك وأنت لا تحزن.

 

تطلب ما يطغيك وعندك ما يكفيك، ولقد كان نبينا المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم هو المثل الأعلى، والقدوة الحسنة لكل مسلم يريد أن يصل إلى كمال الأخلاق، فينبغي علينا التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله، وروى البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني” أي الأسير” ومعني قوله ” أطعموا الجائع” أي قدموا له من الطعام ما يشبعه، ويذهب عنه الجوع لأن الإسلام دين الرحمة والتعاطف، ومن أهم ما يقتضيه ذلك إطعام الفقير الجائع، ومعني قوله ” وعودوا المريض” أي قوموا بزيارة المريض، ومعني قوله ” وفكوا العاني” أي خلصوا الأسير من يد الأعداء، وكذلك المحبوس ظلما، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

” إذا نظر أحدكم إلي من فضل عليه في المال والخلق، فلينظر إلي من هو أسفل منه ممن فضل عليه” رواه البخاري، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم من كان فقيرا قانعا بأنه من المفلحين، فقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح “قد أفلح من هدي للإسلام، وكان رزقه كفافا، وقنع به” رواه مسلم، كما أنه صلى الله عليه وسلم بين أن القناعة سبب من أسباب كثرة الشكر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “كن ورعا تكن أعبد الناس، وكن قنعا تكن أشكر الناس” ولكن لماذا تكون أغنى الناس إذا رضيت بما قسم الله لك؟ وأن السبب هو أن من قنع استغنى عن كل شيء، فليس الغنى بكثرة المال، ولا بكثرة الولد، ولا بكثرة الجاه، ولكن الغنى غنى النفس، والقناعة غنى وعز بالله، وعدم القناعة فقر وذل للغير، ومن لم يقنع لم يشبع أبدا.

 

ففي القناعة العز والغنى والحرية، وفي فقدها الذل والتعبد للغير، ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم” تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي وإن منع سخط تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبي لعبد آخذ بعنان فرسة في سبيل الله، أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في السياقة كان في السياقة وإن كان في الحراسة كان في الحراسة إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع، طوبي له ثم طوبي له” رواه البخاري، فأسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وأن يجعله ذخرا لي عنده يوم القيامة ” يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم” وأسأله سبحانه أن ينفع به طلاب العلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يو

م الدين.

 

أطعموا الجائع وعودوا المريض

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock