
مع دخول فصل الشتاء، تتضاعف معاناة أهالي غزة، حيث يواجه الأطفال ظروفًا قاسية تفوق قدرتهم على الاحتمال. فالمطر والبرد القارس يتسربان إلى البيوت المتهالكة والخيام المؤقتة، لتتحول ليالي الشتاء إلى اختبار صعب لأجساد صغيرة أنهكها الحصار والحرمان.
في شوارع غزة، مشاهد الأطفال وهم يرتجفون من البرد بملابس خفيفة وأحذية ممزقة تعكس حجم الأزمة الإنسانية. كثير منهم يفتقدون أبسط وسائل التدفئة، فيما تعجز الأسر عن توفير ما يحميهم من قسوة الطقس بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة.
المنظمات الإنسانية تحذر من تفاقم الأوضاع، إذ يهدد البرد صحة الأطفال ويزيد من انتشار الأمراض الموسمية، في ظل ضعف الخدمات الصحية وضيق الإمكانات. ومع ذلك، يظل الأطفال يحاولون التمسك ببراءتهم، يلعبون وسط الركام، ويبتسمون رغم قسوة الواقع.
أهالي غزة يصفون الشتاء بأنه “فصل الامتحان الأصعب”، حيث يختبر قدرتهم على الصمود أمام البرد والجوع والحرمان. ورغم كل ذلك، تبقى إرادتهم قوية، ويواصلون المطالبة بحقوقهم في حياة كريمة وآمنة لأطفالهم.
إنها قصة صغار لم تمنحهم الحياة فرصة الطفولة الطبيعية، لكنهم يواجهون برد الشتاء بقلوب أكبر من أعمارهم، في مشهد إنساني يختصر معاناة شعب بأكمله.



