دين ومجتمع

أكبر دعاة الحرب ضد الإسلام

بقلم -محمد الدكرورى

جاء عن غزوة بدر الكبرى أنه كانت معاملة رسول الله صلى الله عليه وسلم للأسرى بأساليب متعددة، فهناك من قتله، وبعضهم قبل فيهم الفداء، والبعض الآخر منَّ عليهم، وآخرون اشترط عليهم تعليم عشرة من أبناء المسلمين مقابل المنِّ عليهم، وكان الذين قتلهم المسلمون من الأسرى فى بدر عقبة بن أبى معيط والنضر بن الحارث، ويرى المسلمون أن قتلهم ضرورة تقتضيها المصلحة العامة لدعوة الإسلام الفتية، فقد كانا من أكبر دعاة الحرب ضد الإسلام، فبقاؤهما يعد مصدر خطر كبير على الإسلام، فقد كان النضر بن الحارث يؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وينصب له العداوة، وكان قد قدم الحيرة، وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس وأحاديث رستم وإسفنديار، فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا فذكر فيه بالله، وحذر قومه ما أصاب قبلهم من الأمم من نقمة الله، خلفه فى مجلسه إذا قام.

ثم قال أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا منه، فهلم إلي فأنا أحدثكم أحسن من حديثه، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم وإسفنديار، ثم يقول “بماذا محمد أحسن حديثا منى؟ فلما أسره المسلمون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله، فقتله على بن أبى طالب، وفي غزوة بدر الكبري قيل أنه لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة بعد الغزوة فرق الأسرى بين أصحابه، وقال لهم استوصوا بهم خيرا، وقد روى عن أبى عزيز بن عمير أخى مصعب بن عمير أنه قال كنت فى الأسرى يوم بدر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “استوصوا بالأسارى خيرا” وكنت فى نفر من الأنصار، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم أكلوا التمر، وأطعمونى البُر لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال أبو العاص بن الربيع كنت في رهط من الأنصار جزاهم الله خيرا.

كنا إذا تعشينا أو تغدينا آثرونى بالخبز وأكلوا التمر، والخبز معهم قليل، والتمر زادهم، حتى إن الرجل لتقع في يده كسرة فيدفعها إليَّ، وكان الوليد بن الوليد بن المغيرة يقول مثل ذلك ويزيد وكانوا يحملوننا ويمشون، وبعثت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى فداء أسراهم، ففدى كلُّ قوم أسيرَهم بما رضوا، وكان ناس من الأسرى يوم بدر ليس لهم فداء، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة، وبذلك شرع الأسرى يعلمون غلمان المدينة القراءة والكتابة، وكل من يعلم عشرة من الغلمان يفدى نفسه، وكان من نتائج غزوة بدر أن قويت شوكة المسلمين، وأصبحوا مرهوبين في المدينة وما جاورها، كما أصبح للدولة الإسلامية الجديدة مصدر للدخل من غنائم الجهاد وبذلك إنتعش حال المسلمين، المادى والإقتصادى بما غنموا من غنائم.

بعد بؤس وفقر شديدين داما تسعة عشر شهرا، أما نتائج الغزوة بالنسبة لقريش فكانت خسارة فادحة، فقد قتل فيها أبو جهل عمرو بن هشام وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وغيرهم من زعماء قريش الذين كانوا من أشد القرشيين شجاعة وقوة وبأسا، ولم تكن غزوة بدر خسارة حربية لقريش فحسب، بل خسارة معنوية أيضا، ذلك أن المدينة لم تعد تهدد تجارتها فقط، بل أصبحت تهدد أيضا سيادتها ونفوذها في الحجاز كله، وتقع بدر جنوب غرب المدينة المنورة، والمسافة بينها وبين المدينة بطرق القوافل القديمة، التى سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم حوالى مائتان وستين كيلومتر تقريبا، وكما أنها تقع شمالى مكة، والمسافة بينها وبين مكة بطرق القوافل القديمة التي سلكها جيش قريش حوالى ربعمائة كيلومترا، أما المسافة اليوم بين مكة وبدر بطرق السيارات اليوم فهى ثلاثة مائة وثلاثة واربعون كيلومتر.

والمسافة بين المدينة وبدر بهذا الطريق هى مائة وثلاثة وخمسون كيلومتر، وأما المسافة بين بدر وساحل البحر الأحمر الواقع غربيها فهي حوالى ثلاثين كيلومتر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock