
في قراءة متأنية لما سطره المفكر الاستراتيجي القدير، معالي اللواء دكتور سمير فرج، نجد أنفسنا أمام رؤية وطنية عميقة تتجاوز مجرد السرد الصحفي لتلمس جوهر “فلسفة البقاء” للدول في أقاليم مضطربة. ينطلق سيادته من مشهد روحاني مهيب بمسجد الحسين، ليربط ببراعة بين الطمأنينة التي يشعر بها المصلون وبين القوة الخشنة التي تحمي هذه السكينة، مؤكداً أن الاستقرار الذي نعيشه ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة استراتيجية “الردع” التي تنتهجها الدولة المصرية بيقظة واقتدار.
إن هذا الربط الذكي الذي قدمه اللواء سمير فرج بين جهود التوعية الدينية ووزارة الأوقاف وبين مفاهيم الأمن القومي، يعكس وعياً عسكرياً وسياسياً استثنائياً؛ فهو يدرك أن تحصين الجبهة الداخلية فكرياً لا يقل أهمية عن تحصين الحدود عسكرياً. ومن هنا، يبرز التقدير الكبير لسيادته في قدرته على تبسيط أعقد نظريات الأمن القومي وتقديمها للمواطن في صورة تساؤل جوهري حول “ثمن الأمان”، وهو التساؤل الذي تجيب عنه الوقائع الميدانية المريرة في دول الجوار التي تفتقد لهذا الدرع.
وبنظرة الخبير العسكري الذي عاصر تحولات المنطقة وتحدياتها، يفكك اللواء سمير فرج الجدل القديم حول جدوى الإنفاق على التسليح، مبرهناً على أن قرار القيادة السياسية بتطوير القوات المسلحة منذ عقد من الزمان كان “طوق النجاة” الحقيقي للدولة. فبينما تترقب شعوب عديدة في المنطقة صافرات الإنذار وتلوذ بالملاجئ خوفاً من آثار الصواريخ والشظايا، تنفرد مصر بحالة من الأمن الاستثنائي الذي جعل من الشعائر الدينية والاحتفالات الرمضانية مشهداً طبيعياً ومستقراً. هذا التباين الذي رسمه سيادته يوضح بجلاء أن “تنوع مصادر السلاح” و”امتلاك أحدث التقنيات العسكرية” لم يكن رفاهية قط، بل كان بناءً لدرع حصين يحمي مسيرة التنمية ويمنع مجرد التفكير في المساس بسيادة الدولة.
إن مقال اللواء سمير فرج يمثل درساً استراتيجياً في كيفية إدارة الدولة لمقدراتها وسط أمواج الفوضى الإقليمية. فالحقيقة التي يرسخها سيادته هي أن المشروعات القومية وخطط القضاء على البطالة لا يمكن أن تستقيم على أرض مهتزة أو سماء مكشوفة. لذا، فإن كل التقدير والاعتزاز يتوجه لهذا القائد والمفكر الذي يظل دائماً “بوصلة” للوعي، يذكرنا دوماً بأن السلام المستقر يحتاج بالضرورة إلى قوة تحميه، وأن الأمان الذي ننعم به اليوم هو نتاج رؤية استباقية وقوات مسلحة باتت صمام الأمان الحقيقي لهذا الوطن.



