فن وثقافة

أمثال طريفة مع الشيخ تحيفة …حين يتحول المثل الشعبي إلى عرض كوميدي بروح شبابية

كتبت: مروة حسن

في تجربة فنية لافتة تعكس وعيًا شبابيًا بأهمية صون التراث وتطويره، خرج إلى النور العمل التلفزي الكوميدي «أمثال طريفة مع الشيخ تحيفة» من قلب ولاية القصرين، وتحديدًا من أروقة دار الشباب حي الكرمة، وبشراكة إعلامية مع راديو أولا القصرين.
العمل لا يُقدَّم بوصفه عرضًا عابرًا، بل مشروعًا ثقافيًا شبابيًا يسعى إلى إعادة الاعتبار للمثل الشعبي التونسي، وتحويله من جملة متوارثة في الذاكرة الجماعية إلى مادة درامية كوميدية قادرة على مخاطبة الحاضر بلغة خفيفة ورسالة عميقة.
فكرة السلسلة
تتمحور السلسلة حول شخصية «الشيخ تحيفة»، وهي شخصية تجسد الحكمة الشعبية الممزوجة بالدهاء وروح الدعابة.
في كل حلقة، ينطلق الشيخ من مثل شعبي تونسي قديم، ليقوم بتفكيكه وشرح أبعاده، ثم إسقاطه على مواقف يومية معاصرة تعكس مفارقات الواقع الاجتماعي.
المعالجة لا تكتفي بسرد المثل، بل تعيد توظيفه دراميًا في قالب فكاهي ذكي، يجعل المشاهد يضحك ويتأمل في آنٍ واحد. فالكوميديا هنا وسيلة تربوية غير مباشرة، تحوّل الخطأ إلى درس، والموقف العابر إلى رسالة اجتماعية.
استلهام الذاكرة الشعبية
يستحضر العمل روح الشخصيات التراثية التي أحبها الجمهور التونسي، ويستفيد من الأجواء التي رسخها مسلسل الخطاب على الباب في ذاكرة المشاهدين، لكن برؤية معاصرة تناسب الجيل الجديد، سواء من حيث الإيقاع أو أسلوب السرد أو طبيعة التناول.
«الشيخ تحيفة» ليس مجرد شخصية كوميدية، بل هو تجسيد لصوت الأجداد، يهمس في أذن الحاضر بحكمة مغلفة بروح ساخرة، تعيد طرح الأسئلة الاجتماعية بلغة بسيطة ومباشرة.
أبعاد العمل
إحياء التراث:
يعيد العمل الاعتبار للمثل الشعبي بوصفه منارة تربوية واجتماعية، ويمنحه مساحة جديدة داخل المشهد الإعلامي الشبابي.
البعد المحلي:
السلسلة نتاج خالص لمواهب جهة القصرين، ما يمنحها واقعية وصدقًا في الأداء، ويعكس قدرة الجهات الداخلية على إنتاج محتوى ثقافي نوعي.
كوميديا نظيفة وهادفة:
يجمع العمل بين الضحك الراقي والرسالة العميقة، بعيدًا عن الابتذال، مع التركيز على القيم المجتمعية والسلوكيات اليومية.
شراكة إبداعية حقيقية
لعبت دار الشباب حي الكرمة دور الحاضنة الإبداعية، من خلال توفير الفضاء والطاقات الشبابية، بينما أضاف راديو أولا القصرين بعدًا تقنيًا وإعلاميًا احترافيًا ساهم في إخراج العمل بصورة لائقة، وتعزيز انتشاره داخل الجهة وخارجها.
هذه الشراكة لم تكن شكلية، بل شكلت نموذجًا عمليًا لتكامل المؤسسات الثقافية والإعلامية في دعم المواهب المحلية وصناعة محتوى هادف.
إبداع رغم محدودية الإمكانيات
رغم الإمكانيات البسيطة، أثبت فريق العمل أن الإبداع لا يرتبط بحجم الموارد بقدر ما يرتبط بوضوح الرؤية. الديكور، الأزياء، اختيار الأمثال بعناية، وطريقة الأداء، جميعها عناصر صنعت تجربة متماسكة حولت فضاء دار الشباب إلى استوديو حقيقي لصناعة محتوى ثقافي كوميدي.
«أمثال طريفة مع الشيخ تحيفة» تجربة تؤكد أن التراث حين يمسك به الشباب، لا يبقى حبيس الماضي، بل يتحول إلى طاقة متجددة قادرة على مخاطبة الحاضر بروح مرحة، ورسالة عميقة، وهو ما يمنح هذا العمل خصوصيته داخل المشهد الثقافي التونسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock