
الأسرة في الإسلام ليست مجرد علاقة اجتماعية، بل هي عبادة، وأمانة، ومسؤولية كبرى.
بها يستقيم المجتمع أو ينحرف، وبصلاحها تُحفظ القيم وتُصان الأخلاق.
ولأن الخلل الأسري أصبح من أخطر أزمات العصر، كان لزامًا العودة إلى المنهج الرباني الذي وضعه القرآن الكريم وبيّنته السنة النبوية، وفهمه الصحابة والتابعون والعلماء.
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾
(النساء: 1)
أولًا: اختيار الزوجين… الأساس الذي لا يقوم البناء بدونه
الاختيار الصحيح هو أول أسباب الاستقرار، وسوء الاختيار هو أصل أغلب الخلافات الزوجية.
من القرآن الكريم
قال تعالى:
﴿الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾
(النور: 26)
من السنة النبوية
قال النبي ﷺ:
«تُنكَح المرأة لأربع… فاظفر بذات الدين»
(متفق عليه)
وقال ﷺ:
«إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه»
(رواه الترمذي)
من أقوال الصحابة والعلماء
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
“البيوت تُبنى على التقوى، لا على الذهب.”
وقال الحسن البصري:
“زوّج ابنتك من تقيّ، فإن أحبّها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.”
ثانيًا: الحياة الزوجية… مودة ورحمة لا صراع
الزواج في الإسلام سَكن، لا سجن، ورحمة لا معركة.
قال الله تعالى:
﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾
(الروم: 21)
وقال رسول الله ﷺ:
«خيركم خيركم لأهله»
(رواه الترمذي)
وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول:
“من كرم الرجل إحسانه لزوجه.”
ثالثًا: الخلافات الزوجية… طبيعتها وعلاجها
الخلاف أمر فطري، لكن الإسلام علّمنا كيف نُديره دون ظلم أو قطيعة.
قال تعالى:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾
(النساء: 19)
وقال تعالى:
﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾
(النساء: 35)
قال الإمام الشافعي رحمه الله:
“الخلاف لا يُفسد للود قضية إن وُجد العدل.”
رابعًا: تربية الأولاد… أمانة ومسؤولية
الأبناء أمانة في أعناق الآباء، وتربيتهم عبادة يُثاب عليها الإنسان.
قال تعالى:
﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾
(التحريم: 6)
وقال النبي ﷺ:
«كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»
(متفق عليه)
وقال ابن القيم رحمه الله:
“أكثر فساد الأولاد سببه إهمال الآباء.”
خامسًا: عقوق الأولاد… أسبابه وخطورته
العقوق ليس وليد لحظة، بل نتيجة قسوة أو إهمال أو غياب القدوة.
قال تعالى:
﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾
(الإسراء: 23)
وقال رسول الله ﷺ:
«من أدرك والديه عند الكبر فلم يدخل الجنة»
(رواه مسلم)
وقال سعيد بن المسيب:
“برّ الآباء يُورث برّ الأبناء.”
سادسًا: طريق العلاج والإصلاح الأسري
1. الرجوع إلى الله وإصلاح القلب.
2. الحوار الهادئ بدل العنف والصراخ.
3. العدل والرحمة بين الزوجين والأبناء.
4. القدوة الحسنة داخل البيت.
5. الاستعانة بالحكماء والعلماء عند تعقّد الخلاف.
قال تعالى:
﴿إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾
(النساء: 35)
الأسرة في الإسلام مشروع حياة، لا تجربة عابرة.
فمن أحسن الاختيار، وأحسن العِشرة، وأحسن التربية، حصد السكينة في الدنيا، والأجر في الآخرة.
﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾



