دين ومجتمع

أهم فضائل العلم

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الرجال والرجولة وعن الرجل المائة، وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعليّ رضي الله عنه ” لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ” فالرجل المائة تارة يزورهم في منتدياتهم وأماكن تجمعهم، فيسحرهم ببيانه ويمتلكهم بدماثة خلقه وطيب معشره ولين جانبه ويغرس محبته في قلوبهم بابتسامته الصافية ولمسته الحانية ويمتطي صهوات قلوبهم بهديته الغالية فمرة بشريط مفيد وأخرى بكتاب جديد وكرة أخرى بمنشور مؤثر، وتارة ثانية يقيم لهم مركزا يربيهم فيه على طاعة الله تعالى فيعلمهم ما ينفعهم من أمر دينهم ودنياهم، وتارة ثالثة يأخذهم في رحلة برية أو بحرية فيرى الشباب من سمته ومعاملته ما يحلّ لهم أزمة القدوة التي يفتقدون، فكأنه قرآنا يمشي على الأرض ومنارا يسترشد به السائرون.

وقال تعالى “ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين” وإعلموا أن من أهم فضائل العلم هو ما جاء في حديث معاوية رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ” أي يجعله فقيها في دين الله عز وجل والفقه في الدين ليس المقصود به فقه الأحكام العملية المخصوصة عند أهل العلم بعلم الفقه فقط ولكن المقصود به هو علم التوحيد وأصول الدين وما يتعلق بشريعة الله عز وجل ولو لم يكن من نصوص الكتاب والسنة إلا هذا الحديث في فضل العلم لكان كاملا في الحث على طلب علم الشريعة والفقه فيها، وكما أن من أهم فضائل العلم هو أن العلم نور يستضيء به العبد فيعرف كيف يعبد ربه، وكيف يعامل عباده فتكون مسيرته في ذلك على علم وبصيرة، وأن العالم نور يهتدي به الناس في أمور دينهم ودنياهم.

ولا يخفى على كثير من قصة الرجل الذي من بني إسرائيل قتل تسعا وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على رجل عابد فسأله هل له من توبة ؟ فكأن العابد إستعظم الأمر فقال لا فقتله فأتم به المئة، ثم ذهب إلي عالم فسأله فأخبره أن له توبة وأنه لا شيء يحول بينه وبين التوبة، ثم دلّه على بلد أهله صالحون ليخرج إليها فخرج فأتاه الموت في أثناء الطريق وهكذا الجميع يعلم ذلك، وإنه ينبغي علي طالب العلم الحرص على الوقت، فالوقت نعمة إلهية تستوجب منا الشكر، ولقد خلق الله تعالي الليل والنهار لتستقيم الحياة، وفي الآيات القرآنية الكريمة يمتن تعالى على عباده بجملة من نعمه التي لا تحصى ومن هذه النعم نعمة الليل والنهار، الذي يدور الوقت حولهما ويقوم عليهما وكثير من الناس يغفلون عن هذه النعمة مع جلائها، ومن هنا تتجلى لنا تلك النعمة الإلهية.
التي غفل عن شكرها الغافلون وتنافس في تبديدها وإهدارها البطالون المبطلون، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال ” نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ” فعلى المؤمن العاقل أن يجدّ في شكر المنعم على نعمة الوقت وأن يوظفه في كل مفيد نافع، وكما أن الوقت أمانة ومسئولية وشأنه في ذلك شأن سائر الأمانات وكافة المسئوليات التي سيسأل عنها الإنسان يوم العرض على الملك الديان حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وعن ماله من أين أكتسبه وفيم أنفقه وعن علمه ماذا عمل به” والوقت من أغلى ما يمتلكه الإنسان، فالوقت هو الحياة وهو رأس مال الإنسان وإذا ضيعه فلا يمكن بأى حال من الأحوال أن يستردّه وشبهه بعض العقلاء بالذهب ولكنه أغلى وأنفس من كل نفيس.

فالوقت أنفس من كل نفيس لأنه جزء من كيان الإنسان لأنه أنفاسه المعدودة في هذه الحياة، والمؤمن وحده هو الذي يعرف قيمة الوقت لمعرفته بالغاية التي من أجلها خلق، وقد كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم حريصين أشد الحرص على الإنتفاع بأوقاتهم وإغتنامها واستثمارها فقد كانوا يسابقون الساعات ويبادرون اللحظات ضنّا منهم بالوقت وحرصا على أن لا يذهب منهم سدى، وقال الصحابى الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه “ما ندمت على شئ ندمى على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملى” وقال الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما” وقال الحسن البصرى رضي الله عنه يا ابن آدم إنما أنت أيام فإذا ذهب يوم ذهب بعضك ويوشك إذا ذهب بعضك أن يذهب كلك وقال أيضا أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock