
كتب شادي فتحي
أفادت مصادر إسرائيلية موثوقة ان رئيس الأركان الإسرائيلي،
اللواء إيال زامير، اقدم على “تحول كبير”
في خطط العمليات العسكرية ضد حركة حماس. وفقًا لتلك المصادر،
يهدف رئيس الأركان إلى إنهاء وجود الحركة بشكل نهائي
من خلال تنفيذ هجوم بري واسع النطاق،
يتوقع أن يستمر لعدة أشهر بهدف السيطرة الكلية على القطاع،
وذلك قبل التوصل إلى أي تسوية سياسية.
وذكر المسؤولون الإسرائيليون أن زامير أصبح مستعدًا لتوسيع نطاق العمليات العسكرية بشكل غير مسبوق،
حيث ينوي نشر قوات كافية لاحتلال قطاع غزة بالكامل وتحقيق سيطرة تامة على المنطقة.
وما يجعل هذا التوجه أكثر دراماتيكية هو نية الجيش الإسرائيلي
التحكم بشكل كامل في توزيع المساعدات الإنسانية في غزة،
وهو ما كان قد تجنبته إسرائيل في السابق خشية من تبعاته الإنسانية والسياسية.
هذه الخطوة تأتي كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تحقيق انتصار عسكري حاسم على حماس.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هدد في تصريحات سابقة
من سعيه لاحتلال مناطق في غزة في حال رفضت حركة حماس إطلاق الرهائن
بينما يصر على التنصل من التزاماته في ملف الهدنة.
وقد أشار إيهود يعاري، المحلل السياسي إن زامير يتبنى ثقافة “الانتشار المكثف”،
وهي ثقافة عسكرية تركز على استخدام قوات كبيرة لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى.
من جهتهم، يرى العديد من المحللين العسكريين الإسرائيليين أن هذه الخطة،
التي تشمل إرسال آلاف الجنود إلى غزة، تحمل في طياتها مخاطر جسيمة.
ويكمن النقد الأساسي لهذه الاستراتيجية في احتمال أن تؤدي إلى تمرد طويل الأمد في غزة،
وهو ما سيؤدي إلى دمار أكبر في المنطقة،
ويعرض حياة مزيد من المدنيين الفلسطينيين للخطر.
كما أن ذلك قد يعرض حياة الجنود الإسرائيليين لمزيد من المخاطر. في هذا السياق، يشير الخبراء إلى أن استمرارية العمليات العسكرية قد تؤدي إلى تعزيز المقاومة الفلسطينية في غزة، مما يطيل أمد الصراع.
من جهة أخرى، يواجه الجيش الإسرائيلي تحديات إضافية على الصعيد الداخلي. فقد أشارت الصحيفة إلى أن جنود الاحتياط، الذين يشكلون غالبية القوات البرية في إسرائيل، يعانون من الإرهاق الشديد نتيجة لاستمرار العمليات العسكرية في غزة.
هذا الإرهاق يعكس الضغط الكبير الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي في الوقت الحالي، مما يثير القلق بشأن قدرة القوات على الصمود في مواجهة تصعيد طويل الأمد.
كما أن الاقتصاد الإسرائيلي يعاني جراء تداعيات الحرب المستمرة في غزة، وهو ما يزيد من الضغوط الداخلية على الحكومة والجيش.
من جهة أخرى، يزداد تركيز الرأي العام الإسرائيلي على قضية إعادة الرهائن الذين تم احتجازهم من قبل حماس، مع خشية متزايدة من أن تُقتل هذه الرهائن إذا استمرت العمليات العسكرية في غزة لفترة أطول.
وفي هذا السياق، يطرح العديد من الخبراء تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل قادرة على تحمل تبعات هذه العمليات العسكرية الطويلة والمعقدة في ظل الضغوط الداخلية، وما إذا كانت ستتمكن من تجنب الوقوع في دائرة من العنف المستمر الذي قد يطال المزيد من الأرواح.