دين ومجتمع

إشراقات عظمة الإسلام وسمو أخلاقه

بقلم -محمد الدكروري

اعلموا يا عباد الله إن من إشراقات عظمة الإسلام وجلاله وسمو أخلاقه وكماله، وبيان تكافله وجماله، تلكم الأواصر الاجتماعية السامية، والوشائج الروحية النامية ، والأخلاق الإنسانية الحانية، لاسيما في زمن البخل الجموع، وثراء اليد المنوع، فإن البذل والعطاء والإنفاق والسخاء خُلف ونماء، وصفة لمالك الأرض والسماء، فقال الله تعالى ” بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء” وقال صلى الله عليه وسلم ” يد الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار ” متفق عليه، لكن لا يغيبن عن علمكم أن المال مال الله تعالي، وأن الله مستخلفكم فيه، فينظر كيف تعملون ثم اعلموا أن التفاوت في الأرزاق، حكمة من المولى الرزاق، فسبحانه وتعالى القائل ” وآتوهم من مال الله الذي آتاكم” وإن القلب ليحزن حينما يري الشباب وهم في أعز قواهم العقلية والجسدية بما وهبهم الله من مواهب وقدرات وطاقات.

ومع ذلك يفني الشباب قوته وشبابه في الفراغ وفي كل ما حرم الله تبارك وتعالي من ملاه ومشارب وخمور ومجون وغير ذلك ولو لم يكن الإنسان في حاجة إلى العمل، لا هو ولا أسرته، لكان عليه أن يعمل للمجتمع الذي يعيش فيه فإن المجتمع يعطيه، فلابد أن يأخذ منه على قدر ما عنده، وقيل أن رجلا مر على أبي الدرداء الصحابي الزاهد رضي الله عنه فوجده يغرس جوزة، وهو في شيخوخته وهرمه، فقال له أتغرس هذه الجوزة وأنت شيخ كبير، وهي لا تثمر إلا بعد كذا وكذا عاما؟ فقال أبو الدرداء رضي الله عنه، وما علي أن يكون لي أجرها ويأكل منها غيري وأكثر من ذلك أن المسلم لا يعمل لنفع المجتمع الإنساني فحسب، بل يعمل لنفع الأحياء، حتى الحيوان والطير، وبذلك يعم الرخاء البلاد والعباد والطيور والدواب، وإن فعل الخيرات هو مطلب رباني، هو دعوة إلهية، هو نصيحة نبوية، فاقبلوها، وخذوا بها وعظموها واعملوا بها.

وفعل الخيرات به تكون أيها الإنسان من المفلحين، وبغيره تكون من الخائبين، ومن منا لا يحب أن يكون من المفلحين والفائزين والرابحين والرافعين رؤوسهم والناجين؟ فإذا أردت ذلك فربك سبحانه وتعالى يدلك على الطريق، إنها طريق فعل الخيرات والإكثار منها، ويروي الإمام أحمد والبيهقي أنه صلى الله عليه وسلم أنه خيره الله تعالي بين أن يكون نبيا ملكا، أو أن يكون نبيا عبدا، فإختار عليه الصلاة والسلام أن يكون نبيا عبدا، فقال له إسرافيل عند ذلك إن الله أعطاك بما تواضعت له، أنك سيد ولد آدم، وأنك أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة، وأنك أول شافع، ومع ما آتاه الله تعالي من التقدم والإمامة والفضل على سائر الأنبياء، فقد كان يكره أن يفضله أحد على أنبياء الله تواضعا منه صلى الله عليه وسلم، وقيل أنه إستب مسلم ويهودي، فقال اليهودي معتزا بنبيه موسى عليه السلام والذي إصطفى موسى على العالمين.

فغاظ ذلك المسلم فلطمه، فبلغ ذلك رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم فقال ” لا تفاضلوا بين الأنبياء، ولا تخيّروني على موسى ” مع أنه صلى الله عليه وسلم يقول في حديث ” لو كان موسى حيّا، ما وسعه إلا اتباعي ” فاللهم صلي وسلم وبارك عليك يا سيدي يا رسول الله، أما بعد فإن فعل الخيرات، مقبول مبارك فيه، مضاعف، مأجور عليه قلّ أم كثر، صغر الخير أم عظم، فافعل الخير ولو كان حرفا تقوله، أو درهما تتصدق به، أو يد عون تمدها، أو بسمة تظهرها، أو خطوة تخطوها، أو أصغر من ذلك أو أكبر، كله ستجده في الكتاب مسطورا، وعند ربك مأجورا، فاقرأ معى تلك الآية التي لا نظير لها ولا قبيل، يقول فيها ربك سبحانه وتعالى” فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره” وإن الخير الذى أشار الله تعالى إليه، ينتظم فى كل بر، ويشمل كل عمل صالح، فطاعة الله خير والإحسان إلى الناس خير والإخلاص والنية الطيبة خير.

والإحسان إلى الناس خير وبر ذوي القربى خير والقول الجميل خير، ونظافة الجسد خير، وإماطة الأذى عن الطريق خير، وغراس الأشجار خير، والمحافظة على البيئة من التلوث خير، واحترام الآخر خير، والصدق خير والالتزام بالوعد والعهد خير، وبر الوالدين خير وإغاثة الملهوف خير، ورعاية الحيوان خير، والرياضة البدنية خير، وكل عمل ينهض بالفرد ويرقى بالمجتمع فهو خير، والدعوة إلي الله تعالى خير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خير، والعدل خير والسلام خير، والاستزادة من العلم والحكمة خير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock