عربي وعالمي

إظهار قوة الردع وانتهاك السيادة.. هذه أسباب إيران للرد على إسرائيل

 

 

متابعة / محمد نجم الدين وهبى

 

في وقت يواصل فيه الوسطاء تحركاتهم التي تهدف إلى وقف إطلاق النار في غزة، بدت تساؤلات ملحة تثار بشأن مدى ارتباط رد إيران على مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية بإنجاز صفقة تفضي إلى وقف إطلاق النار بغزة. 

وبينما يعتقد مراقبون أن إنجاز تلك الصفقة من شأنه أن يدفع إيران وحزب الله إلى التغاضي عن رد قوي، أكد مسؤولون في طهران أن الرد على مقتل هنية، في طهران سيتم تنفيذه بغض النظر عن نتائج مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة. 

وبحسب مصادر إيرانية على اطلاع بالتفاصيل فإن الموقف الإيراني من الرد يرتبط بأسباب متعددة، منها إظهار قوة الردع لعدم تكرار مثل هذه العمليات مجددا، والرد على انتهاك السيادة الإيرانية. 

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن ممثلية إيران لدى الأمم المتحدة تأكيدها أن رد إيران على إسرائيل سيأتي في وقت لا يمكن لإسرائيل توقعه.

 

طبيعة الرد الإيراني

صرحت الممثلية الإيرانية الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك بأن الرد الإيراني يجب أن يكون ذا شقين: الأول معاقبة إسرائيل على انتهاك السيادة الوطنية الإيرانية، والثاني إظهار قوة الردع الإيرانية لدفع إسرائيل إلى الندم ومنع أي عدوان مستقبلي. 

ومع ذلك، أشارت الممثلية إلى ضرورة تجنب التأثير السلبي على وقف إطلاق النار المحتمل.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن مسؤول عسكري إيراني بارز قوله، يوم الثلاثاء، إن الرد على إسرائيل قد يستغرق وقتاً طويلاً وقد يتخذ أشكالاً متعددة، مما يشير إلى أن الهجوم على إسرائيل قد تم تأجيله.

 

عامل الوقت 

وبينما تنتظر تل أبيب ردا من إيران، يقول محمد نائيني، المتحدث باسم الحرس الثوري، في مؤتمر صحفي عقده في طهران: «الوقت في صالحنا، وقد تستغرق فترة الانتظار للرد وقتاً طويلاً». 

وأضاف «من الممكن أن يكون رد إيران مختلفاً عن العمليات السابقة. إن جودة الرد والسيناريوهات والأدوات ليست ثابتة».

ورغم أن نائيني لم يوضح الخيارات التي تدرسها إيران، بينما رجحت الصحيفة أن إشارته إلى «العمليات السابقة» تشير إلى الضربة الإيرانية على إسرائيل في أبريل/نيسان، عندما أطلقت إيران مئات الصواريخ والطائرات بدون طيار. 

وجاء هذا الهجوم رداً على ضربة إسرائيلية على مجمع السفارة الإيرانية في دمشق، بسوريا، التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين. 

وأوضح الجنرال نائيني أن كبار القادة في الحرس الثوري والجيش، إلى جانب كبار المسؤولين الإيرانيين الآخرين، يدرسون جميع جوانب الموقف وسيصدرون قراراً حذراً ومدروساً.

 

تقييم الضربة المحتملة 

وبحسب وكالة مهر للأنباء، أكد نائيني أن القوات المسلحة الإيرانية تقيّم جميع المواقف وتتخذ قرارات دقيقة ومحسوبة تؤثر في حسابات العدو بإجراءات فعالة. 

وأشار إلى أنه لم يُترك أي هجوم على أهداف إيرانية دون رد، وعلى العدو أن يتوقع ضربات محسوبة ودقيقة في الوقت المناسب. 

ومع تهديد إسرائيل بالرد بقوة على كل من إيران ولبنان، حذر دبلوماسيون وزعماء عالميون من أن الضربات الانتقامية التي تم احتواؤها قد تخرج عن نطاق السيطرة وتغرق المنطقة في حرب أوسع، بحسب نيويورك تايمز. 

وأرسلت الولايات المتحدة سفناً حربية وغواصة إلى المنطقة لدعم دفاع إسرائيل، حليفتها الوثيقة، كما فعلت في أبريل/نيسان. كما كثف وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، جهوده للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، على أمل أن يسهم ذلك في تخفيف التوترات الإقليمية. 

ويرى محللون أن هناك عوامل أخرى تؤثر في حسابات إيران، مثل عطلة الأربعين الدينية الأسبوع المقبل، واجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة السنوي لزعماء العالم في منتصف سبتمبر/أيلول في نيويورك. من المتوقع أن يظهر السيد بيزشكيان لأول مرة على المسرح العالمي هناك، ويرسل رسالة التغيير والاعتدال، وليس رسالة الحرب والفوضى.

 

تأمين البعثات الإسرائبلية 

وفي أواخر يوليو الماضي رفعت إسرائيل رفعت حالة التأهب في جميع البعثات الإسرائيلية في أنحاء العالم. 

ووفقا لصحيفة يديعوت أحرنوت فإن هذه الإجراءات تهدف إلى زيادة اليقظة بعد التهديدات التي جاءت صباح اليوم من طهران عقب اغتيال هنية. 

وأشارت إلى انه أنه بعد اغتيال هنية، والقيادي بحزب الله فؤاد شكر، تعمل إسرائيل على زيادة حالة التأهب الأمني في كافة البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية حول العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock