
في ظل هذا المشهد العالمي المشتعل، الذي يصفه الخبراء والمراقبون وعلى رأسهم اللواء سامي دنيا بأنه “إعصار سياسي” غير مسبوق، نجد أن العالم لا يواجه مجرد صراعات حدودية أو نزاعات عابرة، بل يواجه مخططاً أعمق يستهدف “الدمار الشامل” للبنية الحضارية والاقتصادية للبشرية. إن ما يحدث خلف الستار يتجاوز فكرة المواجهة التقليدية بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى؛ فهو في جوهره صراع وجودي تقوده قوى عولمية خفية تهدف إلى شل حركة الملاحة والتجارة، وافتعال مجاعات كبرى عبر ضرب مصادر الطاقة، مما قد يعيد البشرية إلى عصور ما قبل النهضة إذا لم تجد من يتصدى لها بقوة ودهاء.
وهنا تبرز الدولة المصرية كلاعب استراتيجي محوري، حيث يتحرك الرئيس السيسي بذكاء سياسي حاد لانتشال العالم من حافة الهاوية. إن مخاطبة الرئيس لترامب ووصفه بـ “رجل السلام” ليست مجرد دبلوماسية بروتوكولية، بل هي عملية توجيه ذكية لعقلية القيادة الأمريكية نحو مسار “الصفقات” بدلاً من “الحروب المفتوحة”، وهو تحرك يحظى بدعم أوروبي كاسح يطمح في النجاة من التبعية المدمرة، وبتنسيق غير معلن مع أقطاب دولية مثل روسيا والصين لضمان توازن القوى وعدم انفراد طرف واحد بمصير العالم.
وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن هذا الإعصار كان ينذر بـ “زلزال مرعب” لو استمرت الحرب وفق السيناريوهات المخطط لها؛ إذ كانت التقديرات تشير إلى وصول برميل النفط لـ 200 دولار، مما سيؤدي لقفزات جنونية في أسعار السلع الأساسية، حيث كان من المتوقع أن يصل سعر كيلو الدواجن لـ 400 جنيه والطماطم لـ 200 جنيه نتيجة انهيار سلاسل الإمداد. ولكن، وكما يحلل اللواء سامي دنيا، فإن الدولة المصرية كانت قد استبقت هذه الأحداث بسنوات من العمل الصامت، عبر مشاريع التوسع الزراعي العملاقة وتأمين مصادر الطاقة والغاز المحلي، مما خلق حالة من الاستقلال النسبي الذي يحمي الجبهة الداخلية من الابتزاز العالمي.
أما ما يراه العالم الآن من قصف متبادل وتهديدات بحرق المنطقة، فهو في حقيقته “تمثيلية سياسية كبرى” تهدف لفرض واقع تفاوضي جديد. فالتصريحات الأخيرة لوزير الدفاع الأمريكي حول تسارع محادثات إنهاء الصراع تؤكد أن “طبخة” الحل قد نضجت في الغرف المغلقة، وأن ما نراه هو “عرض قوة” يسبق الإعلان عن نصر دبلوماسي مشترك يحفظ ماء وجه الجميع. إن المخطط الذي كان يستهدف تدمير العالم بدأ يتكسر أمام صخرة التوازنات الدولية الجديدة التي شاركت مصر في صياغتها باقتدار، لتثبت التجربة أن العالم سيعود فعلياً ولكن بشكل مختلف، تكون فيه الكلمة العليا لمن يمتلك الحكمة في إدارة الأزمة والقوة في حماية الاستقرار. حفظ الله مصر وجيشها وقائدها، وأدام عليها نعمة الحماية والرعاية وسط هذه العواصف العاتية.



