
أعلنت وزارة الدفاع السورية، فجر الجمعة، وقف إطلاق النار في عدد من أحياء مدينة حلب شمالي البلاد، في خطوة تهدف إلى احتواء المواجهات الأخيرة التي اندلعت بين القوات الحكومية ومجموعات مسلحة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية.
وذكرت الوزارة، في بيان رسمي، أن القرار يشمل محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، اعتبارًا من الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، مشيرة إلى منح مهلة زمنية محددة لخروج المجموعات المسلحة من تلك المناطق، تنتهي صباح اليوم ذاته.
وجاء الإعلان بعد ساعات من تبادل كثيف لإطلاق النار استمر حتى وقت متأخر من الليل، بالتزامن مع اندلاع حرائق نتيجة القصف المتبادل، فيما واصلت فرق الإنقاذ جهودها للتعامل مع الأوضاع الميدانية.
وأفادت السلطات السورية بأن الاشتباكات، التي بدأت مطلع الأسبوع الجاري، أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان من منازلهم، إضافة إلى سقوط ضحايا من المدنيين، وسط تصاعد المخاوف الإنسانية داخل المدينة.
وفي وقت سابق، كانت القوات الحكومية قد دعت سكان بعض الأحياء إلى إخلائها مؤقتًا، مع إعلان فرض حظر تجول في مناطق محددة، ضمن إجراءات قالت إنها تهدف إلى حماية المدنيين وتقليل الخسائر.
من جانبها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية وقوات الأمن الداخلي التابعة لها أنها تصدت لهجمات القوات الحكومية، مؤكدة رفضها الانسحاب القسري، ومحمّلة التصعيد العسكري مسؤولية تعقيد فرص التهدئة.
وعلى الصعيد الدولي، دعت الولايات المتحدة إلى وقف الاشتباكات فورًا، معربة عن قلقها من تطورات الوضع في حلب، وأكدت استعدادها، بالتنسيق مع شركائها، لدعم أي مساعٍ من شأنها خفض التوتر وحماية المدنيين.
وفي تصريحات متفرقة، شددت الحكومة السورية على أن تحقيق الاستقرار يتطلب حصر السلاح بيد الدولة، مؤكدة أن بسط السيطرة الرسمية يمثل الضمانة الأساسية للحفاظ على وحدة البلاد.
كما أعربت أطراف إقليمية عن مخاوفها من تداعيات التصعيد، ودعت جميع الجهات المعنية إلى ضبط النفس، وتغليب الحلول السلمية والحوار، تجنبًا لمزيد من المعاناة الإنسانية في المدينة.
ويأتي هذا التطور في ظل تعثر مسار التفاهمات السابقة بشأن دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة، وهو الاتفاق الذي تم الإعلان عنه العام الماضي دون تحقيق تقدم ملموس حتى الآن، رغم محاولات الوساط
ة المستمرة.



