إلى من يهمه الأمر مرور حلوان… معاناة يومية لا تليق بالمواطن ولا بصورة الدولة
متابعة : طارق فتحى السعدنى

الوقت الذي تتحدث فيه الدولة عن التحول الرقمي وتسهيل الخدمات على المواطنين، ما زال الواقع داخل وحدة مرور حلوان يحكي قصة مختلفة تمامًا… قصة طوابير لا تنتهي، وأعصاب تُستنزف، وكرامة تُختبر كل يوم.
المواطن الذي يذهب لتجديد رخصته أو فحص سيارته أو استخراج أوراق رسمية، لا يطلب امتيازًا ولا خدمة استثنائية، بل حقًا بسيطًا: أن يُنجز مصلحته في وقت آدمي، وبمعاملة إنسانية تليق به. لكن ما يحدث على الأرض شيء آخر.
ساعات طويلة من الانتظار تحت الزحام، إجراءات غير واضحة، تنقّل مرهق بين شبابيك متعددة، وتعطل متكرر للسيستم رغم الحديث عن “التطوير” و“الميكنة”. المواطن لا يرى من التكنولوجيا إلا لافتات وشعارات، بينما الواقع ما زال ورقًا متراكمًا، وتعطيلًا، وعبارة محفوظة تتكرر:
“السيستم واقع… استنى شوية.”
المشكلة لا تقف عند بطء الإجراءات فقط، بل تمتد – في كثير من الأحيان – إلى أسلوب تعامل غير لائق من بعض الموظفين. نبرة حادة، تجاهل للاستفسارات، وكأن المواطن جاء ليطلب معروفًا، لا ليحصل على خدمة يدفع مقابلها رسومًا وضرائب من ماله.
هذا المشهد اليومي لا يرهق الناس فقط، بل يسيء أيضًا لصورة الدولة نفسها. لأن نجاح أي تطوير لا يُقاس بعدد الأجهزة أو اللافتات، بل يُقاس بشعور المواطن:
هل خرج من المصلحة ميسرًا أم مكسور الخاطر؟
هل شعر بالاحترام أم بالإهانة؟
مرور حلوان يخدم قطاعًا ضخمًا من المواطنين، من أصحاب أعمال وسائقين وموظفين وبسطاء، وكل دقيقة تعطيل هناك تعني رزقًا متعطلًا، ومواعيد ضائعة، وضغطًا نفسيًا يتراكم فوق أعباء الحياة.
الرسالة هنا ليست هجومًا على أحد، بل صرخة استغاثة مشروعة:
نريد تنظيمًا حقيقيًا،
نريد نظام حجز فعّال يُحترم،
نريد سيستم يعمل بالفعل لا شعارًا يُرفع،
نريد رقابة على الأداء،
ونريد قبل أي شيء… معاملة تليق ببني آدم.
المواطن المصري تحمّل كثيرًا، ويقدّر جهود الدولة في التطوير، لكنه يريد أن يرى أثر هذا التطوير في حياته اليومية، لا في الأخبار فقط.
ملف مرور حلوان يحتاج تدخّلًا عاجلًا من المسؤولين، ليس من باب الرفاهية، بل من باب الكرامة والعدالة واحترام وقت الناس.
لأن هيبة الدولة لا تُبنى بالشعارات، بل تُبنى حين يشعر أبسط مواطن أن حقه يُؤدى له بسهولة… وباحترام



