
ها نحن في شهر وموسم من الخير فأي رمضان كان رمضانك هذه المرة ؟ فهل هو رمضان المسوفين الكسلانين؟ أم رمضان المسارعين المجدين؟ وهل هو رمضان التوبة أم رمضان الشقوة، وهل هو شهر النعمة أم شهر النقمة؟ وهل هو شهر الصيام والقيام ؟ أم شهر الموائد والأفلام والهيام؟ فها هو شهر رمضان نعيش فيه، وهو موسم كريم الفضائل، عظيم الهبات والنوائل، جليل الفوائد والمكارم، فأيام وليالي رمضان نفحات الخير ونسائم الرحمة والرضوان، فما ألذها من أيام معطرة بالذكر والطاعة، وما أجملها من ليالي منورة بإبتهالات الراغبين وحنين التائبين، فإن رمضان هو المنحة الربانية، والهبة الإلهية، فرمضان هو أشرف الشهور، وأيامه أحلى الأيام ، يعاتب الصالحون رمضان على قلة الزيارة، وطول الغياب، فيأتي بعد شوق ويفد بعد فراق.
وإن رمضان فرصة من فرص الآخرة التي تحمل في طياتها غفران الذنوب وغسل الحوب وكم تمر بنا الفرص ونحن لا نشعر، فهذه فرصة وما أعظمها، تحمل سعادة الإنسان الأبدية فأين المبادرون، وأين المسارعون، فإن الصيام هو المدرسة التي يتعلم منها المسلمون ويتهذب فيها العابدون ويتحنث فيها المتنسكون، نعم إنه شهر البركات والرحمات فرمضان شهر الطاعة والقربى، والبر والإحسان، والمغفرة والرحمة والرضوان، و العتق من النيران ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين” وعنه رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النيران فلم يفتح منها باب.
وينادي مناد ياباغي الخير أقبل وياباغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة” رواه الترمذي، والصيام يصلح النفوس، ويدفع إلى اكتساب المحامد والبعد عن المفاسد، به تغفر الذنوب وتكفر السيئات وتزداد الحسنات، فيقول المصطفى صلى الله عليه وسلم “من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه” متفق عليه، فرمضان سبب لتكفير الذنوب والسيئات إلا الكبائر قال صلى الله عليه وسلم “الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر” رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم “فتنة الرجال في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة” متفق عليه، ورمضان فيه إجابة الدعوات وإقالة العثرات فقال صلى الله عليه وسلم “لكل مسلم دعوة مستجابة يدعو بها في رمضان” ويقول صلى الله عليه وسلم.
“ثلاثة لاترد دعوتهم الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم” رواه أحمد، وهذه هي فرصة رمضان فأي رمضان يكون رمضانك، وتلك هي نعمة رمضان فماذا أنت فاعل وما ذا أنت صانع، فإن شهرا بهذه الصفات وتلك الفضائل والمكرمات لحرى بالإهتمام فهل هيأت نفسك أخي المسلم لصيامه وقيامه وروضتها على اغتنامه ؟ فعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه يفتح فيه أبواب الجنة ويغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر من حُرم خيرها فقد حُرم” رواه أحمد، وتمر الأيام سريعا وتنقضي والكل في غفلة إلا ما رحم الله من عباده، أما وقد مضى أربع أيام من شهر رمضان المبارك فإن على المسلم أن يقف مع نفسه وقفة محاسبة جادة.
يسأل فيها نفسه ماذا قدم فيما مضى؟ وعلام هو عازم فيما بقى؟ هل وعى الدرس الرمضانى الكبير فانتصر على نفسه؟ وقتل شهواتها، وحطم أصنامها؟ وهل حقق العبودية التامة لربه إمتثالا وإجتنابا؟



