دين ومجتمع

إياكم وإزدحام الأسواق في نهار رمضان

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

يقول ابن القيم في كتابه الجواب الكافي ومن عقوبة المعاصي أنها تمحق بركة العمر وبركة الرزق وبركة العلم وبركة العمل وبركة الطاعة، وبالجملة أنها تمحق بركة الدين والدنيا، فلا تجد أقل بركة في عمره ودينه ودنياه ممن عصى الله، وما محيت البركة من الأرض إلا بمعاصي الخلق، وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، وفي الحديث الشريف ” إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، فإنه لا ينال ما عند الله إلا بطاعته، وإن الله جعل الروح والفرح في الرضاء واليقين، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط، وإعلموا يرحمكم الله أنه تزدحم الأسواق ويكثر الهرج فيها في رمضان فإبتعد بنفسك واقضي جميع حوائجك من مواد غذائية وملابس للعيد وغيرها بعيدا عن كل ذلك وحاول أن تضع لمحيطك بالكامل خطة يتبعونها معك في شهر رمضان.

 

في محيط منزلك وعملك ومسجدك، فيستشعر الناس عظمة هذا الشهر الفضيل بدلا أن ينقادوا خلف دعاة الضلال من مسلسلات ومجون فهم لا يحلو لهم عرض أضخم أعمالهم القذرة إلا فى رمضان، وإبحث عن الصغار في عائلتك من هم في عمر سبع سنين فما فوق مثلا، وحفزهم على التعود على الصوم فمثلا لتعودهم بدءا على صوم ربع يوم ثم نصف ثم أكثر ولتكافئهم في الشهر المبارك الذى أنزل الله فيه القرآن الكريم هدى للمؤمنين، فهو من أعظم شهور السنة التي منحها الله تعالي لعباده في الأرض، وفيه ليلة خير من ألف شهر، فتزداد فيه الأجور، وتصفد الشياطين، وتفتح أبواب الجنان، وينبغي علينا أيضا الحرص على تجديد النية للقيام بالكثير من الأعمال التي تعين المسلم على نيل رضوان الله تعالى، فلا أعمال دون مصاحبة النية في أدائها، وكذلك العزم على التوبة إلى الله تعالى.

 

من جميع الذنوب والمعاصي التي يصحبها الندم، والإصرار على عدم العودة، لإرتكاب المزيد من المعاصى، ومجالسة القرآن الكريم وتدبر آياته ومعانيه، والعمل على تلاوته أكثر من مرة خلال شهر رمضان وكذلك وضع جدول عبادى ينظم أعمال الطاعات التي يمكن أن يتقرب بها المسلم إلى الله في أيام الشهر الفضيل، وأن يُحسن المسلم إلى أهل بيته وأقاربه ومجتمعه ويكون حسن الخلق وأن يكثر من الصدقات والإنفاق على الفقراء والمساكين، وأن يستغل شهر رمضان في الدعوة إلى الله والاستماع للدروس الدعوية التي تقرب العبد من الله وتهذب نفسه، وكذلك الابتعاد عن التلفاز قدر الإمكان في هذا الشهر المبارك لما له تأثير سلبي بتأخير العبادات، وكثرة ما فيه من مشاهدات غير أخلاقية، فشهر رمضان شهر تغفر فيه السيئات وترفع فيه الدرجات وتتنزل فيه الرحمات.

 

ولله في كل ليلة منه عتقاء من النار فطوبى ثم طوبى، لمن تعرض لنفحات ربه وجوده وإحسانه عسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات فيسعد سعادة لايشقى بعدها أبدا وقال صلى الله عليه وسلم” إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادى مناد يا باغى الخير أقبل ويا باغى الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة ” رواه الترمذى، وإن بلوغ شهر رمضان نعمة عظيمة يفرح بها المؤمنون، وإنه موسم عظيم من مواسم التجارة الرابحة مع أكرم الأكرمين مع الغنى الحميد سبحانه وتعالى يده ملأى لاتغيضها نفقه لو أن الخلق جميعا جنهم وإنسهم، قاموا في صعيد واحد فسأل كل واحد منهم مسألته مانقص ذلك مماعند الله شيئا إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر”

 

وإذا كان التجار يستعدون للمواسم التي تضاعف فيها الأرباح فحرى بالعبد الموفق أن يستعد لهذا الموسم العظيم الذي تضاعف فيه الأجور بغير حد ولا مقدار، بل جاء في السنة مايدل على مضاعفة أجر الصيام بغير حد، فقال صلى الله عليه وسلم ” كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وقال الله عز وجل إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به يدع شهوته وطعامه من أجلى” فدل على أن الأعمال تضاعف إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه يضاعف بغير حد

ولا مقدار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock