دين ومجتمع

إيقاظ جذوة الإيمان في قلوب الغافلين

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

ذكرت المصادر الإسلامية أنه لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فاتحا ودخل المسجد الحرام، أتى أبو بكر بأبيه يقوده إلى حضرة النبي صلى الله عليه وسلم، ليبايع ويسلم، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صاحب الخلق العظيم “هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه؟” قال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله، هو أحق أن يمشى إليك من أن تمشى أنت إليه، فأجلسه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بين يديه وأكرمه، ثم مسح على صدره، ثم قال “أسلم” فأسلم، ودخل به أبو بكر وكان رأسه كالثغامة بياضا من شدة الشيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلطف جم وذوق رفيع “غيّروا هذا من شعره” وتقول المصادر رأى أحد الدعاة بعضا من الشباب مجتمعين على الأرصفة يتهارجون كالحمر، ويتضاحكون كغنج النساء بلا رادع.

 

من حياء ولا وازع من دين، فيقومون بعمل حركات ساقطة وكلمات بذيئة، وملبوسات سيئة، فمضى إليهم لينثر درر كلامه عليهم، فسحر ألبابهم وأيقضهم من سباتهم وأنذرهم مغبة غفلتهم، فأيقظ جذوة الإيمان في قلوبهم وفجر لواعج الإستقامة في صدورهم ثم رحل، ومضت الأيام وتعاقبت السنين وبينما هو يدخل إلى مكتبة عامة، إذا بشاب كث اللحية مشرق الهيئة، مسفر الوجه، باسم المحيّا، يقبل عليه فيقبله ويلتزمه ويهش في وجهه ويبش، فقال الداعية وقد تملكته الحيرة وأربكته الدهشة لعلك قد شبهت عليّ، فلست أعرفك ولا أدري من أنت، فقال الشاب لكني أعرفك ولن أنساك بإذن الله تعالي، لقد أنقذني بك الله تعالى من الضلالة إلى الهدى، وأخرجني بنصحك من الظلمات إلى النور، أتذكر يوم كذا وكذا ؟ في موضع كذا وكذا ؟ لقد أحييت قلوبنا بعد إذ كانت قاسية كالحجارة.

 

أو أشد قسوة ونصحت لنا أكمل النصح وأوضح البيان، وإني لأدعو لك الله في سجودي وليلي ونهاري، وكلما وفقني الله لطاعة ذكرتك فدعوت لك، وإني لأرجو أن تأتي بي وبأعمالي في ميزان حسناتك يوم أن تلقى الله تعالى، وصدق الله القائل ” ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون” ولقد روي عن الشعبي أنه قال سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأة تقول دعتني النفس بعد خروج عمرو إلى اللذات تطلع اطلاعا فقلت لها عجلت فلن تطاعي ولو طالت إقامته رباعا أحاذر أن أطيعك سب نفسي ومخزاة تحللني قناعا فقال لها عمر بن الخطاب وما الذي منعك من ذلك ؟ قالت الحياء وإكرام روحي فقال عمر ” إن في الحياء لهنات ذات ألوان من استحيى اختفى ومن اختفى اتقى ومن اتقى وقي ”

 

وإن العمل الجاد مكفر للذنوب ومطهر للآثام فقال صلى الله عليه وسلم “من بات كالا من عمله بات مغفورا له” وبالإضافة إلي ذلك حث ورغب في إتقان العمل وإحسانه فقال صلى الله عليه وسلم “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه” إن كلمة عملا في الحديث جاءت مطلقة، من غير تحديد لنوع معين من الأعمال يجب الاهتمام به والإحسان فيه دون غيره لتشمل أعمال الدنيا والآخرة، وإن الحضارة الإسلامية جزء مهم من الحضارات التي مرت على البشرية منذ بداية التاريخ، وتتميز بأنها الحضارة الوحيدة التي دمجت بين الجانب المادي والروحي في حياة الإنسان، كما أن الحضارة الإسلامية بنيت على أسس راسخة ومبادئ مهمة، ومن العوامل التي تسهم في قيام الحضارات الإسلامية هي أن الحضارة الإسلامية ركزت على الجانب الأخلاقي في مظاهر الحياة بمختلف أنواعها.

 

على سبيل المثال أنها شكلت الحضارة الإسلامية محور العملية التجارية تحت هيئة الحسبة، والتي مهمتها مراقبة الأسواق ومحاسبة التجار على التدليس والغش في المكيال، وقد إهتمت الحضارة الإسلامية بالبحث العلمي، وكانت أول الحضارات هي الآيات التي نزلت على النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم والتي تدعو لقراءة القرآن الكريم ” اقرأ باسم ربك الذي خلق” فكانت الحضارة الإسلامية مهتمة بالتوحيد الخالص لله تعالى بعيدا عن الشرك، فتميزت بأنها أعطت صورة نموذجية شاملة لتوحيد الله، ومن أهم مظاهرها المساجد التي بنيت منذ بداية التاريخ إلى الآن، والزخرفة التي توجد على جدران المساجد وغيرها، وكذلك مبادئ الحضارة الإسلامية، فالحضارة الإسلامية عبارة عن حضارة إنسانية، من أهم خصائصها وعوامل قيامها أنها كانت تهتم بالإنسانية.

 

وقامت على أسس العدل والمساواة بين البشر، فكانت لا تفرق بين أعجمي أو عربي ولا غني أو فقير، بل كانت تهتم بإشراك الجميع في نهضتها لذلك ظهر في الحضارة الإسلامية العديد من العلماء العرب من ضمنهم ابن سينا والرازي وغيرهم من العلماء الذين أثروا في المجتمع، ومن مميزات الحضارة الإسلامية أنها كانت حضارة عالمية جاءت بهدف توصيل رسالة معينة إلى جميع الشعوب، وقدر ظهر هذا من خلال الكتب والمكتبات والجامعات التي كان هدفها نشر رسالة الإسلام في العالم بأكمله، واستقطاب الطلاب من جميع أنح

اء العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock