السنة اللي فاتت عدت على المصريين مش كرقم في التقويم لكن كتجربة كاملة، تجربة اختبرت الصبر وكشفت الوعي وخلت كل بيت تقريبا يعيد حساباته.
ما كانتش سنة سهلة ولا ظروفها كانت عابرة لكنها كانت كاشفة واللي اتكشف فيها ما ينفعش يتنسي مع أول يوم في سنة جديدة.
الضغط الاقتصادي كان حاضر في كل تفصيلة من أبسط احتياجات البيت لقرارات كبيرة اتاخدت غصب عن الناس.
الأسعار اتحركت أسرع من الدخول والمساحة بين الرغبة والقدرة اتسعت وده خلق حالة قلق عام مش بس على النهارده لكن على بكرة.
ومع الضغط ده ظهرت تحديات اجتماعية أصعب لما الإحساس بالأمان اهتز،
وبقى السؤال مشروع ومفتوح: إحنا رايحين على فين؟
وقدرتنا على الاحتمال لحد إمتى؟
لكن وسط كل ده المصريين ما وقعوش. يمكن اتوجعوا اتضايقوا لكن ما استسلموش.
بالعكس الوجع خلق وعي جديد وخلى ناس كتير تفهم إن السكوت مش دايما حكمة وإن الفهم بقى ضرورة.
الناس بقت تسأل أكتر وتناقش أكتر وتفرّق بين اللي بيتقال واللي بيتعمل، وده في حد ذاته تحول مهم، لأن الشعوب ما بتتغيرش غير لما وعيها يتغير.
التحديات اللي عدت دي رغم قسوتها فتحت باب لفرص كانت مؤجلة. فرصة إننا نراجع شكل الاقتصاد،
ونسأل بجد: هل بننتج كفاية؟
هل بندعم الشغل الحقيقي؟
هل بنحمي الطبقة اللي شايلة البلد؟ فرصة إننا نعيد الاعتبار لقيمة العمل ونشجع المبادرات الصغيرة ونفهم إن التنمية مش أرقام في تقارير لكنها إحساس المواطن إن حياته بتتحسن خطوة خطوة.
وهنا بييجي دور الدولة اللى هو أكبر من مجرد إدارة أزمة. الدولة مطالبة إنها تكون أقرب وأوضح وأكثر مصارحة.
الناس مستعدة تتحمل لكن بشرط تفهم. مستعدة تصبر لكن بشرط تشوف عدل.
القرارات الصعبة محتاجة شرح والسياسات محتاجة لمسة إنسانية، لأن الثقة مش بتتبني بالقوة لكنها بتتبني بالشراكة.
وفي المقابل مطالب الناس مش تعجيزية هي مش طالبة رفاهية ولا حياة مثالية.
هي طالبة عدالة في الحمل وحماية حقيقية للي مش قادر، وخدمات تليق بالكرامة وإحساس إن صوتها مسموع.
طالبة تحس إنها جزء من الحل، مش دايما جزء من الفاتورة.
ومع بداية سنة جديدة الناس عايزة تحس إن الأمل موجود لكن مش أمل ساذج.
أمل فاهم الواقع و مدرك حجم التحدي، لكنه متمسك بفكرة إن مصر عمرها ما قامت غير على ضهر ناسها وإن الناس دي لما بتفهم و بتشارك بتقدر تغيّر.
التفاؤل هنا مش إنكار للأزمة لكنه إصرار إننا نعدي، ونطلع أصلب و أوعى وأقرب لبعض.
مصر وهي بتعدي المرحلة دي محتاجة دولة تسمع وناس تشارك ومساحة مشتركة يتقابل فيها القرار مع الوجع والطموح مع الواقع ساعتها بس، السنة الجديدة مش هتبقى مجرد بداية زمنية، لكنها بداية حقيقية لمسار يستحقه ناسها