
تشير تحليلات وتقارير دولية إلى تحولات لافتة فى طريقة إدارة إيران لملف الطاقة خلال الأزمة الإقليمية المتصاعدة حيث اتجهت طهران إلى توظيف سوق النفط كأداة ضغط اقتصادى فى ظل التوترات المرتبطة بحركة الملاحة فى مضيق هرمز الذى يعد أحد أهم ممرات الطاقة فى العالم
وبحسب التقارير فقد استفادت إيران من الارتفاع الكبير فى أسعار النفط الناتج عن التوترات الجيوسياسية وتراجع الإنتاج في بعض مناطق الشرق الأوسط الأمر الذى سمح بزيادة عائداتها من صادرات الخام خاصة إلى الصين التي تعد من أكبر المستوردين للطاقة عالميا
وتتحدث بعض التحليلات عن تنسيق اقتصادى وتقنى ضمن إطار تعاون أوسع بين إيران وكل من روسيا والصين حيث تشير تقديرات إلى أن هذا التعاون يهدف إلى تقليل تأثير العقوبات الغربية وتعزيز قدرة هذه الدول على إدارة تجارة الطاقة فى ظل التوترات الدولية
كما لفتت التقارير إلى الدور الذى قد تلعبه أنظمة الملاحة الفضائية الحديثة مثل نظام بيدو للملاحة الفضائية الذى طورته الصين كبديل لأنظمة الملاحة الغربية حيث يتيح إمكانات تقنية متقدمة فى تتبع السفن وإدارة حركة الملاحة البحرية
ويرى خبراء أن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية خلال فترات التوتر يمنح بعض الدول المنتجة للنفط فرصة لتعزيز مواردها المالية وهو ما قد ينعكس على قدرتها فى تمويل قطاعاتها الدفاعية والاقتصادية فى ظل استمرار الضغوط الدولية
فى المقابل تواجه الولايات المتحدة تحديات معقدة فى إدارة التوازن بين حماية حرية الملاحة الدولية والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية خاصة مع حساسية أى تحرك عسكرى قد يؤثر على حركة التجارة فى أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية فى العالم
ويرى مراقبون أن ما يجرى فى منطقة الخليج يعكس تحولا فى طبيعة الصراع الدولى حيث أصبحت الطاقة والممرات البحرية جزءا أساسيا من معادلة القوة والنفوذ فى النظام العالمى مع تصاعد المنافسة بين القوى الكبرى على النفوذ الاقتصادى والاستراتيجى.



