دين ومجتمع

عندما وقع الناس في شجر البوادي

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رفع السماء بلا عماد، وبسط الأرض فكانت نعم المهاد، أحمده جل شأنه وأشكره أتم نعمته على العباد، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له إليه المرجع والمعاد وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى الآل والصحب الأمجاد، وعلى من سار على درب الهدى يبتغي الرشاد أما بعد، لقد شبه الرسول المصطفي صلى الله عليه وسلم الإنسان بالنخلة؟ ففي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال فقال هي النخلة، قال فذكرت ذلك لعمر.
قال لأن تكون قلت هي النخلة أحب إلي من كذا وكذا، ووجه الشبه بيان بركتها، وكثرة خيرها، ودوام ظلها، وطيب ثمرها، ووجوده على الدوام، وكون أصلها ثابتا وفرعها في السماء، وعدم سقوط شيء منها لا يستفاد به، تشبيها ببركة المسلم، وإستجابة دعائه، وثبات الايمان في قلبه، وكثرة عمله الصالحات، وقال الإمام النووي في شرح مسلم في بيان وجه التشبيه بين المسلم والنخلة، قال العلماء وشبه النخلة بالمسلم في كثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمرها ووجوده على الدوام فإنه من حين يطلع ثمرها لا يزال يؤكل منه حتى ييبس، وبعد أن ييبس يتخذ منه منافع كثيرة، ومن خشبها وورقها وأغصانها فيستعمل جذوعا وحطبا وعصيا ومخاصر وحصرا وحبالا وأواني وغير ذلك، ثم آخر شيء منها نواها وينتفع به علفا للإبل، ثم جمال نباتها وحسن هيئة ثمرها.
فهي منافع كلها وخير وجمال، كما أن المؤمن خير كله من كثرة طاعاته ومكارم أخلاقه ويواظب على صلاته وصيامه وقراءته وذكره والصدقة والصلة وسائر الطاعات وغير ذلك، فهذا هو الصحيح في وجه التشبيه، قيل وجه الشبه أنه إذا قطع رأسها ماتت بخلاف باقي الشجر وقيل لأنها لا تحمل حتى تلقح، وكما أن وجه الشبه بين المسلم والنخلة أمور قالها أهل العلم، وهو ثبات الأصل، فالنخلة ثابتة الأصل والمسلم ثابت الأصل، تعاليمه سماوية، لا يأخذ تعاليمه من البشر، ولا من أفكارهم ولا من خرافاتهم، فهو ثابت في الأرض لأن مبدأه ثابت وعميق في الأرض، يعتمد على لا إله إلا الله” ويعتمد على قرآن من الله عز وجل، وعلى سنة من المعصوم المصطفي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، والنخلة ليس على وجه الأرض مثلها، فالحنظلة مثلا لو مرت شاة.
وأكلت منها إقتطعتها وإقتطعت عروقها، أما النخلة فإنها تقاوم الإعصار، فهي مثل المسلم بثبات الأصل، هذا وجه شبه بين المسلم والنخلة، وكذلك كثرة المنافع فيقول أهل العلم يؤخذ من طلع النخلة بسر وبلح ورطب وتمر ودبس، ويؤخذ منه نبيذ، ثم عدد ما شئت، هذا من التمر قالوا ويؤخذ من سعفها الحصير، ويؤخذ منه مكاتل وبسط وفرش، وتستخدم جذوعها في السقف، والمؤمن كذلك منافعه أكثر من أن تحصى، إذا أردته في مجلس ذكر أعانك على الذكر، وإذا أردته في الجهاد وهب نفسه للجهاد، وإذا أردته أن يشارك في مسألة أعطاك ما يمكن أن يشاركك به، وإن كان عنده مال واحتجت له، شارك بماله، وإن كان عنده وقت وبقي له وقت شارك بوقته، يزورك إذا مرضت، ويشمتك إذا عطست، ويشيعك إذا مت، فهو دائما معك، فمنافعه أعظم من منافع النخلة، لكن وجه الشبه كثرة المنافع بين الجانبين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock