مقالات وآراء

استقرار سوريا ضرورة إقليمية ودولية

جريدة الصوت

 

بقلم المستشار/ أسعد محمود الهفل

منذ بداية الثورة السورية، وبدء تدفق المهجَّرين إلى دول الجوار هرباً من البراميل المتفجرة، التي كانت تُلقى عليهم من طائرات النظام، أصبحت مأساة الشعب السوري أزمةً ذات طابع إقليمي ودولي؛ حيث وصل هؤلاء المهجرون إلى أقصى بقاع الأرض لأجل النجاة من الموت المحقق، ومات بعضهم في البحار أثناء محاولة الهروب، وشكّل هذا التدفقُ الكبيرُ أزماتٍ أمنية واقتصادية لدول اللجوء سواء القريبة من سوريا مثل لبنان والأردن وتركيا والعراق أم الدول البعيدة مثل الدول الأوربية وغيرها من العالم؛ حيث بلغ عدد المهجرين أكثر من نصف سكان سوريا. ومن هنا، إن دعم السوريين في بناء دولتهم ضرورة إقليمية ودولية تحتاج إلى جهود كبيرة وتعاون دولي وإقليمي.
إن الشعب السوري يعاني من عدم توافر سبل الحياة الكريمة؛ حيث ترك النظام السابق البلاد في حالة إفلاس من كلّ مقومات الحياة؛ لذا على المجتمع الدولي التحرك سريعاً لمساعدة الشعب السوري في بناء ديمقراطيتهم، وهذا أمر في غاية الأهمية؛ حيث إن استقرار سوريا ضروري ليس لشعبها فحسب بل لمحيطها الإقليمي وللعالم؛ ومن ثَمَّ إن مساعدة السوريين في بناء دولتهم الجديدة يساعد على تحقيق الأمن والاستقرار للعالم؛ إذ إن موقع سوريا الاستراتيجي يجعل دورها محورياً في الشرق الأوسط. إن التحديات الهائلة تحتّم علينا، بوصفنا سوريين أولاً، التعاونَ في بناء هذا المولد الجديد، وتجنب المحاصصة التي وقعت فيها بعض الدول، والتي لن تحقّق للسوريين الأحلام والآمال التي خرجوا لأجلها ودفعوا أثماناً باهظة لإسقاط النظام البائد. وعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار هواجس وقلق محيطنا الإقليمي من هذه الانطلاقة الجديدة، ويجب التركيز على تحقيق الأمن لجميع مكونات الشعب السوري من دون إقصاء لأحد، ومعالجة الوضع السائد في شرقي الفرات معالجةً صحيحةً لأجل وحدة التراب السوري؛ فقد كان للسوريين في بداية الاستقلال من الاستعمار الفرنسي تجربةٌ رائعة في إقامة الدولة الوطنية، ولا شك في أنهم قادرون على إعادة تلك التجربة العظيمة مرةً ثانيةً، ولا سيما أنّ الفترة السابقة التي مرت عليهم أكسبتهم خبرات عظيمة؛ فقد نجحوا في جميع بلاد العالم، وأقاموا أعمالهم ومنتدياتهم؛ وإن نقل تلك التجارب إلى بلدهم أصبح أولوية لأجل بناء سوريا الجديدة التي تتسع لجميع أبنائها بجميع مكوناتهم..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock