دين ومجتمع

استقلال العمل أمام عظمة الخالق

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

عباد الله إن العظمة الحقيقية ليست في كثرة المال أو الجاه، بل في عظمة القلب وصلته بالله، وفي سلوك الإنسان المترجم لصفات العظماء في القرآن والسنة، وإن تعظيم الله عز وجل هو المحور الأساسي في هذه الحياة، حيث أن التعظيم لله وحده، فالعظيم حقا هو الله تعالي، وهو عظيم في أسمائه وصفاته وأفعاله، والعظيم فينا هو من يعظم الله عز وجل في قلبه، فيستصغر نفسه ويستقل عمله أمام عظمة الخالق، وأيضا تعظيم شرعه وحدوده، فمن يعظم الله تعالي يعظم شريعته ويقف عند حدوده، ويجتنب نواهيه، ويجل شعائر الله، وكذلك التعلق بالله سبحانه فيقدم محبة الله ورسوله على كل محبوب، ولا يخاف في الله لومة لائم، مستعينا بالله ومتوكلا عليه، كما قال تعالى ” وما قدروا الله حق قدرة” فالحمد لله رب العالمين والحمد لله على نعمة الصحة والعافية، وعلى نعمة الحياة.

 

وعلى نعمة الإيمان، وعلى نعمة الإسلام، وعلى نعمة السمع، على ونعمة العقل، وعلى نعمة البصر، وعلى نعمة الكلام، وعلى نعمة الأولاد، وعلى نعمة الوالدين، وعلى نعمة الكلام، وعلى نعمة التذوق، فالحمد لله على كل نعم الله التي لا تعد ولا تحصى، فيا أخي المسلم اجعل هذه الكلمة على لسانك في كل وقت وفي كل حين، قلها بقلبك وقالبك، وتلذذ بها اليوم وأنت في الدنيا ليستمر تلذذك وتنعمك بها وأنت في جنة ربكَ سبحانه وتعالى، فالحمد لله العزيز والوهاب والصلاة والسلام علي خير الأنام رسول الله محمد صاحب المقام المحمود وصاحب الشفاعه، فبعد أن عاد الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم من حلته إلي الطائف، فقد قرر صلى الله عليه وسلم أن يدخل مكة في إجارة مشرك، ولم تأخذه الأنفة أن يتعامل مع مشرك، أو أن يدخل في حمايته، بل لم يفكر في الدخول في إجارة مؤمن.

 

لأن ذلك سيكون بمنزلة إعلان الحرب في مكة، وسينقسم أهل مكة إلى فريقين مؤمن وكافر، وهذا ليس وقت المواجهة، ولا بد من ضبط النفس حتى يأتي أمر الله، وفي الوقت نفسه هو لا يجد في بني هاشم على عظمها من يجيره، فكبير بني هاشم بعد موت أبي طالب هو أبو لهب، وأبو لهب من أشد أعداء هذه الرسالة، ولن يقبل أن يقوم بحماية رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبلغ رسالة هو كاره لها، ولن يستطيع أحد من رجال بني هاشم أن يتعدى على أبي لهب في هذا الأمر، لذلك لم يتردد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أن يراسل رجالا من المشركين من قبائل أخرى يطلب إجارتهم له، فراسل في البداية الأخنس بن شريق، فرفض وتعلل بأنه حليف ، أي ليس أصيلا صريحا في مكة، والحليف لا يجير، وكان الأخنس حليفا لبني زهرة، فلمّا أبى الأخنس راسل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

سهيل بن عمرو، وهو من عظماء مكة، وكان من المتوقع منه أن يقبل الإجارة، وكان رجلا عاقلا، ولكنه تخلى عن عقله ومروءته وقال إن بني عامر لا تجير على بني كعب، ومن المؤكد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أن هذه القوانين التي تعلل بها الأخنس أو سهيل ليست ملزمة، وإنه من الممكن أن يجير الحليف، وكان ابن الدغنة كان حليفا لبني زهرة كذلك، ومع ذلك أجار أبا بكر الصديق رضي الله عنه، كذلك يعلم أنه من الممكن أن تجير بنو عامر على بني كعب، وإلا لما أرسل إليهما ولكن على كل حال فهذه كانت اعتذارات مؤدبة من قادة مكة، ثم فكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجل آخر، وهذا التفكير وهذه الطريقة التي استخدمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مراسلته تدل على عمق الفكر السياسي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وعلى وعيه الكامل بالجذور التاريخية للمنطقة، وعلى حكمته الدبلوماسية في التعامل مع كافة الظروف والأطراف، لقد راسل رسول الله صلى الله عليه وسلم المطعم بن عدي، وهو من زعماء مكة الكبار، وهو سيد قبيلة بني نوفل بن عبد مناف، وراسله عن طريق رجل من خزاعة لم تذكر الروايات اسمه، ولا يعنينا اسمه في شيء بل تعنينا قبيلته خزاعة، وقد دخل رسول الله صلي الله عليه وسلم في جوار المطعم بن عدي وكان علي الشرك.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock