مقالات وآراء

استلام كارنيه العضوية… بداية عهد جديد للنواب في خدمة الوطن

أشرف ماهر ضلع

في صباحٍ مفعم بالحيوية والأمل، تجمّع نواب مصر الجدد في قاعة مجلس النواب، يحمل كل منهم كارنيه العضوية، ذلك الوثيقة الصغيرة التي تحمل على صفحاتها اسمه، وتُثبت حقه في تمثيل أبناء دائرته، وتُسند إليه مسؤولية جسيمة تجاه الوطن والمواطن.
كارنيه العضوية ليس مجرد بطاقة بلاستيكية تحمل توقيعًا رسميًا وصورة شخصية، بل هو رمز للثقة التي منحها الشعب، وعهدٌ بالعمل، ووعدٌ بالوفاء بالواجب الوطني. وبين لحظة الإمساك به وتبادل التحيات بين الزملاء، شعر كل نائب بثقل المسؤولية، وبتوهج الأمل الذي ينبثق من عيون الناخبين الذين وضعوا فيه ثقتهم.
النواب اليوم ليسوا مجرد وجوه تتقابل في مجلس يملؤه النقاش والجدل، بل هم سفراء الشعب أمام قضاياه وهمومه وأحلامه. الكارنيه، في بساطته، يجمع بين الماضي والحاضر والمستقبل: الماضي الذي شهد ثقة الناخب، والحاضر الذي يتطلب الأداء المسؤول، والمستقبل الذي سيُقاس بمدى قدرة النواب على ترجمة هذه الثقة إلى قوانين تخدم المواطن، وتحمي الوطن، وتعزز مكانة مصر في المحافل الإقليمية والدولية.
ومع استلام كل نائب لكارنيهه، بدا وكأن الأمانة تتضاعف في صدره، وكأن القاعة تعجُّ بالهمم الصادقة، بالخطوات المدروسة، وبالأفكار التي تنتظر التطبيق. هذا الكارنيه الصغير ليس نهاية رحلة، بل بداية عهد جديد، رحلة مليئة بالتحديات والفرص، بالجدل والحوار، بالقرار الصعب والموقف الحاسم.
ورغم اختلاف الانتماءات السياسية، وتباين الرؤى والأفكار، فإن لحظة استلام الكارنيه جمعت كل النواب على حقيقة واحدة: أنهم موظفون لدى الشعب، وأن كل قرار يتخذونه يجب أن يقاس بميزان العدل والمصلحة العامة، لا بالمصالح الشخصية أو الحزبية.
إن الكارنيه يذكّرنا بأن الديمقراطية ليست مجرد انتخابات، بل ممارسة مستمرة ومسؤولية يومية، وأن النائب الحقيقي هو من يحوّل هذه الوثيقة الرمزية إلى عمل ملموس، وإلى مشاريع وقوانين تلامس حياة الناس، وتحفظ حقوقهم، وتفتح لهم آفاق المستقبل.
في نهاية هذا اليوم، وبين الصور التذكارية والابتسامات المتبادلة، يبقى الكارنيه أكثر من مجرد وثيقة رسمية؛ إنه رمز للثقة، وعهد بالوفاء، ونقطة الانطلاق نحو خدمة حقيقية، تجعل من كل نائب سفيرًا لمواطنيه، وحارسًا لمصلحة الوطن، ومثالًا على الالتزام والمسؤولية التي تتطلبها أمانة العضوية.
إنها لحظة تاريخية، ولدت فيها مرحلة جديدة من العمل البرلماني، مرحلة يُختبر فيها الجد، وتُقاس فيها الرؤية، ويُكتب فيها تاريخ من يثبت أن الكلمة والقرار يستطيعان أن يصنعا الفارق في حياة الناس ويتركوا بصمة لا تُمحى في صفحات الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock