مقالات وآراء

اضبطوا البوصلة

بقلم /عماد القطاوي

تركنا قضيتنا المركزية، وتاهت بنا الطرق في معارك جانبية لا تُسمن ولا تُغني من جوع. انشغلنا بالخلافات والتصنيفات، ونسينا من يعلن صراحة مشروعه، ويعمل ليل نهار على تثبيته على الأرض.
انشغلنا بالجدل حول إيران: سنية أم شيعية؟ مسلمة أم لا؟ وتركنا الكيان الذي يحتل الأرض، ويدنس المقدسات، ويُعلن دون مواربة أطماعه من النيل إلى الفرات. تركنا من اغتصب الأرض، وشرد الشعوب، ويمد نفوذه كل يوم بدعمٍ كامل من قوةٍ عظمى لا تخفي هي الأخرى هيمنتها ووصايتها على منطقتنا.
ليست المشكلة في اختلافنا مع إيران، ولا في نقدها أو الحذر منها، لكن الخلل حين تتحول من خلافٍ إلى بوصلة، ومن ملفٍ إلى القضية.
حين يصبح الجدل حولها بديلاً عن مواجهة العدو الحقيقي، فهنا ينجح التشتيت، ويضيع الاتجاه.
عدوك الذي يحتل أرضك ويهدد وجودك، ليس كمن تختلف معه سياسياً أو مذهبياً.
هناك فرق بين عدوٍ مباشر يغتصب الأرض ويقصف المدن، وبين خصمٍ أو منافسٍ قد تتقاطع معه أو تختلف.
قضيتك الأولى واضحة: أرض محتلة، مقدسات منتهكة، وعدو يعلن مشروعه بلا خجل. فلا تجعل الضجيج يغطي على الحقيقة، ولا تسمح للتفرقة أن تسرق منك وضوح الرؤية.
اضبطوا البوصلة… فالمعركة لا تُحسم إلا حين نعرف من نواجه حقاً.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock