صحف وتقارير

اعتقال الأمير أندرو بين العدالة والمسرح السياسى

أيمن بحر

بعد سنوات طويلة من الصمت والإنكار والملفات المغلقة وغضب الرأي العام جاء الخبر الذي قلب المشهد وأعاد الأسئلة القديمة إلى الواجهة اسم الأمير أندرو ظل لسنوات مرتبطا بإحدى أخطر الفضائح في التاريخ الملكي الحديث وعلاقته بجيفري إبستين كانت معروفة ومعلنة بالصور وسجلات الرحلات والحديث الإعلامي الواسع
تخلى عن مهامه الملكية ودفع تسوية في قضية مدنية ورغم ذلك لم تطله اتهامات جنائية وبقي المشهد معلقا بلا حسم إلى أن حدث التحول المفاجئ وظهر الأمير مقيدا بالأصفاد
القضية لم تعد تقتصر على طبيعة الاتهامات بل على التوقيت لماذا الآن هل ظهرت أدلة جديدة أم أن الحماية السياسية رفعت أخيرا أم أن صراعات القصر وصلت إلى لحظة الحسم أم أن التحكم في العناوين الصحفية بلغ ذروته
عندما يتعلق الأمر بمواطن عادي يتحرك النظام بسرعة لكن مع النخب العالمية تطول التحقيقات وتغلق الملفات وتدار الروايات حتى يبرد الغضب ثم في يوم واحد ينقلب كل شيء
هل نحن أمام عدالة متأخرة أم أمام مسرحية محسوبة الأمير أندرو يبدو ككبش فداء شخصية قابلة للاستبدال لم تعد مفيدة في معادلة السلطة يتم التضحية بها لحماية قمة الهرم بينما تبقى الأسماء الأثقل بعيدة عن الضوء
صمت الملك تشارلز كان لافتا واكتفى بتصريح مقتضب يؤكد أن القانون يجب أن يأخذ مجراه بلا مؤتمرات ولا شروح مداهمة الشرطة لممتلكات الأمير لم تسفر عن شيء مثير لأن الملفات الحقيقية وفقا لكثيرين أغلقت منذ سنوات
العناوين ركزت على العلاقة بإبستين وتجاهلت الحديث عن شبكات النفوذ والابتزاز وتعقيدات الاستخبارات وكأن القصة أريد لها أن تبقى في إطار ضيق
ثم جاءت المفارقة خروج الأمير بكفالة سريعة وكأن شيئا لم يكن وهو ما أعاد فرضية المسرح السياسي عرض مدروس لإشغال الرأي العام عن ملفات أكبر وأكثر حساسية
التوقيت تزامن مع ضجيج إعلامي آخر تصريحات عن الكائنات الفضائية وحديث عن المنطقة واحد وخمسين وتحذيرات اقتصادية من أن كشف حقائق كبرى قد يهز النظام المالي العالمي
وسط هذا كله تعود ملفات إبستين إلى الظل ويعود السؤال الحقيقي للواجهة ليس هل ما حدث حقيقي بل لماذا يحدث الآن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock